دار أجيال

محمد شرف الدين

Tags

امراحل الزواج و الارتباط… مهمات في الطريق الى الاستعداد لتكوين أسرة

March 28th, 2010

في المقالة الأولى تكلمت عن اختيار شريك الحياة
و لكن لم أتكلم عن المراحل الطبيعية المؤدية الى اختيار هذا الشريك

أول مرحلة هي الاقبال على الزواج و الاستعداد النفسي له
و الاقبال على الزواج يستتبع عدة مهمات
1- الاستعداد النفسي لوجود شخص آخر يكمل معك هذه الحياة
و قبول فكرة أن يكون هناك شخص له أولوية على بعض متطلبات نفسك .. تشاركه المسئولية و صناعة الحياة و تتحمل عنه بعض الأشياء بينما يتحمل عنك البعض الآخر
وهذا الاستعداد النفسي يجب أن يصاحب باعتقاد لازم لأهمية هذا الأمر و عقيدة دينية أن الزواج هو الباب المشروع لذلك ,, وإلا نظر الى مشروع الزواج كمشروع اقتصادي بحت و عبء نفسي و اجتماعي فقط لارضاء العشيرة أو الأهل
و يتم ذلك بالنظر الى الزيجات الايجابية الناجحة و تمثل نموذج جميل يستطيع المرء أن يحتذي به كي يكون قدوة له في الطريق لاختيار الشريك المنشود
و لا مانع اطلاقا من التعامل مع هذا النموذج من خلال السؤال المباشر و الغير مباشر كي يعلم أسباب النجاح في هذه الزيجة أو هذا البيت و من المعلوم أن الناس بطبيعتها تحب الاحساس بالريادة و التميز و التحدث عن قصص نجاحاتها
مع العلم أنه في كل نموذج ناجح توجد أيضا المشكلات و لكن نجاح النموذج يأتي من التغاضي عن هذه المشكلات و تحجيمها و المضي قدما بالتكافل و السكن و العشرة الحسنة و التغاضي عن الخصال السيئة و التكامل بما هو أفضل في الناحيتي

2- الاستعداد العملي لتحمل المسئوليات المنزلية
و ذلك هام جدا و خاصة مع خروج أجيال غير مسئولة بالمرة في بيوتها و فشل بعض الزيجات لعدم تحمل الزوجة أو الزوج مهامه / مهماتها بنجاح
فمثلا على الشاب أو الفتاة أن يتحمل ميزانية منزله الذي يتبعه لمدة عام على الأقل أو أن يعيش وحده في منزل مستقل لنفس هذه المدة أو أكثر للقيام بمهمات المنزل و معرفة الميزانية المطلوبة و كيفية تدبير الأمور و تخزين المهمات و الأكل و مراقبة الاحتياجات
و أيضا تحمل مسئولية الأعمال المنزلية كالطبخ و تنظيف المنزل و الكي و الغسيل و و و
أي حمل المسئولية عن الأم و الأب لفترة كافية و تحت اشرافهما أو بلا اشراف منهما في صالح تحمل الاقبال على تحمل المسئوليات الجديدة التي ستناط به أو بها

3- الاستعداد للاستقلال الاجتماعي
و ذلك عن طريق بدء مباشرة المهام الاجتماعية المسئولة كفرد مستقل في المنزل .. أي يستقل في علاقاته ، أو تستقل في علاقاتها عن مواقف الأب و الأم و الأسرة
وذلك عن طريق السؤال المباشر عن أفراد العائلة الكبيرة و الزيارات المستقلة و المعايدات المستقلة و الاستقلال عن موقف الآباء عن بعض الأقارب ذوي المشكلات (في حالة حدوث قطيعة أو خلافه) و حضور المناسبات الاجتماعية كالأفراح و خلافه كفرد مستقل عن الأسرة بدون احداث احراج للأب أو الكبراء .. فلا زال كما يقولون و لن يزال .. الكبير كبير
و ذلك بالطبع للشاب كما هو للفتاة

4- الاستعداد لاكمال شعائر الدين
يقال عن الزواج أنه اكمال لنصف الدين و ذلك فيه حقيقة
فواجبات كثيرة في الدين لا يستطيع أن يقيمها الفرد وحده دون زواج .. كحقوق الجار و تربية الأبناء و الاحسان الى الزوج أو الزوجة و صلة الأرحام و الانفاق في سبيل الله مع الاحتياج و ترتيب الأولويات مع مراعاة الغير و التضحية في سبيل الله و البذل و هذه الأشياء تثقل النفس عنها في حالة الزواج و يظهر معدن الذي يقدم في سبيل الله من غيره عند الزواج

5- عدم الخلط بين الاقبال على الزواج و القبول و تصحيح مفهوم القبول
أثناء عملية الاختيار و الزواج يخلط البعض بين القبول (و هو عكس الادبار أو الرفض) و عدم وجود العاطفة
و لا بد من توضيح هذا الهام
الاقبال على الزوج في المرحلة الاولى هو قبول الزواج كفكرة و وضع معايير واقعية للاختيار ثم الانفتاح على أسباب الزواج و تسهيلاته بوضع معايير و صفات فيها شئ من الوضوح لمن يساعدون في اختيار شريك الحياة مع الاستعداد النفسي من حيث قبول المسئولية و تبعات انشاء بيت كيان جديد
و القبول في مراحل الاختار الاولى و خاصة عند عدم المعرفة السابقة (كزواج الصالونات) يكون عن طريق عدم وجود أسباب قطعية للرفض
و مثال هام من واقع حياتنا، كم من الناس قابلناهم و لم نقبلهم في أول الأمر و الآن هم أصدقاء ثقات بعد أن انفتحنا على التعامل معهم و لم نرفضهم و تركنا التفاعل الانساني الطبيعي يعرض مكنوناتهم و مخزوناتهم الجميلة الطبيعية حيث لم يكن هناك داع لرفضهم خلال تلك العملية

6- الفهم الصحيح للحب و آلياته
أما عن الحب، فهو فعل اذا أتينا بأعمال معينة نجني ملذته و اذا لم نفعلها لم نستلذه و عذبنا بشهوته و نيره في صدورنا
مثال: حديث الرسول صلى الله عليه و سلم : ألا أدلكم على شئ اذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم
و تهادوا تحابوا
و في أمر الزواج : أنظر اليها فانه
أحرى أن يؤدم بينكما
و هذه الأحاديث تدلل على أعمال المحافظة عليها تؤدي طبيعيا الى الحب
و الحب و الارتباط شهوة طبيعية في كل منا، اذا لم توجه بشكل صحيح عذبتنا بنيرها، كم منا من اكتوى بنير الحب الصامت من طرف واحد في مراحل مختلفة من الحياة و كم تعذب أناس من هذه الرغبة المكنونة التي لا تجد لها مخرجا طبيعيا اذا لم ينجح في السيطرة عليها
و كم وجدنا هذه اللذة عندما من الله علينا بنعمة الزواج و كان الاقبال على الزواج و قبول الفكرة ثم معايير قبول الطرف الآخر هم المفتاح لذلك
و بالطبع لا أنكر همية الكيمياء و القبول الكامل و لكن أحب أن يأخذ وقته و ان طال و هذا ممكن أن يحدث من أول لحظة و قد يمتد اى مدة 3 أو 6 أشهر هي مدة طبيعية لأقلمة النفس على الآخر غي حالة عدم وجود مانع

7- اليقين بأن الزواج رزق
و ذلك يقتضي يقن الجزم أن الأمر مقضي و أنه على المرء السعي و على الله النتائج
بعد عمل كل السابق و أخذ كل هذه الأمور في الحسبان من واقع الخبرة العملية يكون من سنن الحياة أن يكرمه الله بما يبتغي و يسعى اليه مثله مثل العمل و الطعام و الكسوة و الأهل و العشيرة كلها رزق من الله لو عمل المرء لرفع مستواها أعانه الله و وفقه كل حسب مقداره و نصيبه و أن “كل يعمل على شاكلته” فتيقن تماما أن الله سيوفقك على شاكلة مجهودك و أحد على نفس مستوى القرب أو البعد من الله أو غالبا ما يكون أو تكون من علم متواز مماثل في التركيبة العامة، و أن هذا المجهود مكافئ من الرجل أو الشاب و المرأة (الفتاة) على حد السواء كل عليه السعي كما هو الحال مع كل شئون الحياة الأخرى

8- تحديد الأولويات في الزواج
و ذلك عن طريق تحديد ثوابت قطعية لا و لن يتنازل المرء عنها
و مناطق متوسطة من الممكن التفاوض أو الاجراء اتفاقيات فيها
و أمور ثانوية لا يهتم المرء بها و لا يبحث عنها لأنها لن تسبب مشكلات في رؤيته للحياة
و ذلك مثله مثل اختيار الصديق، كلنا بنا نواقص و لكن جمال علاقاتنا أننا نتلاقى حيث نحب بعضنا و نعذر بعضنا أو لا يحدث بيننا حرج مناطق الخلاف
فأنا أستغرب ممن يغالوا في الشكل، أو الماديات، أو المستوى الاجتماعي، أو يضعون شروطا تعسفية للضمانات، فكل هذا زائل و ما تبقى الا العشرة الطيبة و المشروع الحياتي الأساسي الذي يتمناه المرء لنفسه
ان كان لعاعة من الدنيا ما تبحث عنها النفس، فلتسرف في مثل هذه الطلبات التي لا طالما منعت زيجات خير أو هدمت بيوت

9- الاستعداد للتضحية و البذل
و هذه سمة هامة لمن يريدون الزواج، و انشاء مشروع كبير من وراء البدء في كيان جديد صالح اسمه الأسرة
ذلك المشروع الذي لا يحبه الشيطان و أولياؤه، و تشجعه الأديان السماوية و أتباعها
التضحية و البذل يكون باستعداد المرء لوضع خيارات أو قرارات صعبة قد تبدو غريبة ، كالبدء في الزواج قبل ما يطلقون عليه الاستعداد المادي الكامل أو غلبة معوقات في الطريق و خلافات حادة تعترض طريق انشاء الأسرة و تعصف بالعروسين أثناء مراحل الزواج ، غير مشكلات الجهاز و الخلاف حول الفرح و … و …. و
ثم التضحية بالاستقلالية و بدء تحمل مسئوليات قد يبدو للمرء أنها متعبو و لكن تهون بوجود ذلك الرباط الجميل المسمى الزواج عندما يكرم الله المرء بالشخص الصالح

Comments:

Copyright © 2018 The Sacred Bond Rights Reserved | Privacy Policy | Sitemap