دار أجيال

محمد شرف الدين

Tags

اعن مراحل الزواج و الارتباط (1 من 2) .. التعارف و الخطبة

April 2nd, 2010

تكلمت في المقالتين السابقتين عن أسس الاختيار و الاستعداد للزواج
نأتي الآن للتحدث عن مراحل الزواج و الارتباط و كيفية التعامل معها

قد تبدأ العلاقة قبل أو بعد الاستعداد النفسي، و لو أن احتمالات حدوث مشكلات أو انفصال في حالة عدم الاستعداد النفسي أكبر بكثير و قد تصل الى 9 من أصل 10 حالات و هذا من الممكن احصاؤه من حالات الارتباط و الانفصال التي مرت علينا أثناء الجامعة و المدرسة

مراحل الارتباط هي
1- التعارف و الخطبة في مرحلة السر
2- التعارف و الخطبة في مرحلة العلن
3- عقد النكاح أو كتب الكتاب
4- الزواج أو البناء أو الدخلة

1- التعارف والخطبة في مرحلة السر:
الارتباط قد يكون قد نشأ عن ظروف طبيعية، أي عن طريق معايشة في محيط أسري أو جيرة أو دراسة أو عمل، أو عن طريق يفرضه أحد الطرفين على الآخر عندما يحدث اعجاب عند مقابلة عفوية، أو يفرض على الاثنين عن طريق وسطاء و حدوث مقابلة منظمة، و الآن وجدت زيجات تتم عن طريق تعارفات شبكة الانترنت
و عادة يبدأ الأمر بالتكتم من الطرفين حتى يستريحا الى تحويله للعلن

هام في خلال الخطبة و الارتباط أن:
1- اعرف من ترتبط به
2- لا تضع أحلاما وردية للتغيير من الآخر
3- ايجاد رؤية مشتركة و الاتفاق عليها
4- وضع ما هو أهم أولا
5- الاتفاق على ثوابت في التعامل
6- وضع الضوابط العامة و الالتزام بها خلال هذه الفترة

1-1- اعرف من ترتبط به
و هذا أصل من الأصول الهامة لفترة الخطبة و التعارف و مهم جدا معرفة أشياء هامة عند تحقيق شروط الاختيار و تأتي للتأكد من الآخر و تفعيل ما علم من المقالتين السابقتين

حقيقة المعايشة
يجب أن يعلم الزوجين أن حقيقة معايشة شخص ما هو مؤاكلته و مشاربته، و السفر معه، و البيات معه و التعامل المادي معه و مجاورته
و لصعوبة حدوث ذلك في مجتمعنا الشرقي و منظومتنا القيمية بين الجنسين قبل الزواج فيجب على الطرفين تحري هذه الأشياء عن الآخر و أخذ معلومات موثقة عن الاخر عن طريق أناس آكلوهم و شاربوهم و سافروا معهم و باتوا معهم و تعاملوا معهم ماديا و جاوروهم
و التحري في هذا ليس بعسير و ان قل الناس الثقات و وجب البحث عنهم للوساطة و هو أمر في غاية الأهمية و على الوسطاء أو المتحرون أن يكونوا أمناء فيذكرون الخير و الشر دون انحياز او مجاملة و معرفة أن ذلك يقع في حيز الشهادة التي ليست بغيبة و لا يأثم من يتحدث عن أمور السوء فيها بل بالعكس يؤجر
عمليا من الممكن السؤال عن شخص عن طريق شلته في الكلية، أحد زملاءه في كتيبة الجيش، جيرانه، زملاؤه أو شركاؤه في العمل، و يجب الانتقاء

و ينخدع الكثير من الأطراف في المظهر البراق الذي يظهر عليه الطرف الآخر خلال فترة التعارف، و ذلك للنزوع الطبيعي للانسان للتجمل أمام الطرف الآخر أو الجنس الآخر و كثيرا ما يعمينا ذلك عن مساوئ خطيرة للطرف الآخر

1-2- لا تضع أحلاما وردية للتغيير من الآخر
و الكثير أيضا يحاول التغاضي عن مشكلات محورية في الطرف الآخر ظانا منه أو منها أنه سوف يتغير للأفضل بعد الزواج، و يظل ينسج شخصية خيالية عن الآخر و يضعه مشروع شخصي له للتغيير ، و تبدأ هذه المشكلة في الأساس في فترة الخطوبة حيث يبدأ أحد الأطراف املاء شروط تغيير على الآخر قد تبدو في أول الأمر عادية و بسيطة، و لكن عند التدقيق اليها نرى أنها تعدي على خصوصية الآخر و بدء هيمنة و تسلط من أحد الأطراف على الآخر و كأن أحد الطرفين يريد خلق انسان خيالي من الثان و غير راض عما هو عليه و ما يعتقده و ما يحب فعله
و هذا ينطبق على الطرفين و ليس للرجال دون النساء أو العكس
فعندي أصدقاء كثيرون (رجال) تتسلط عليهم زوجاتهم أن لا يخرجوا مع أصدقاءهم و لا يكلمون فلانا و لا يقضون أوقات خارج المنزل و يساءلوا لم يصرفون هذا أو ذاك؟ و لا رحلات و لا اعتكاف الا و رجلي على رجلك .. أصحابي أصحابك و أصحابك أصحابي
و هذا يرد عليه بغلاسة و تأتيم من جانب هؤلاء الرجال على زوجاتهم للرغبة في الانتقام و التضييق فتنقلب الحياة جحيما للطرفين
الهام هو أنه منذ البدء في العلاقة، ان تم التنازل سيستمر و يستمر و يتشعب
وذلك ينطبق على العلاقات و الخروجات و الانفاق و المظهر الخارجي و العمل و الاهتمامات و الهوايات و كل شئ
الأصل انا عاجباك كدة أنا حاستنى كدة، أو أنا عاجبك كده خديني كده، بأصحابي بخروجاتي ببابا غنوجاتي و سلطاتي، عاوز شكل تاني روح شوف غيري مقتنع بالكلام بتاعك ده
و ذلك لأنه بعد الزواج يتطلب الكثير من التنازلات و التسويات الضرورية التي لا مفر منها أمام هذه الأمور القشرية و ان تم التنازل من أول الأمر في مساحة الشخصية انطمست و تحول الزواج الى سجن كبير يريد الطرفين الهروب منه
و بطبيعة الحال وضع قيود على طرف لا يغير طبيعته و لكن يخرج أسوأ ما فيه
و للأسف وهم الحب و رغبة الطرفين و الضغط الاجتماعي لاتمام الزواج و الضغط النفسي الناتج عن الخوف من الوحدة و العنوسة و تفويت قطار الزواج كلها عوامل تؤدي الى الخوف و التفويت في أشياء لا يجوز التفويت فيها
و للعلم فالرسول صلى الله عليه و سلم وصى في خطبة الوداع الرجال خصيصا على هذا الأمر “اتقوا الله في النساء فانهن عندكم عوان” أي أسيرات و للأسف قليلون من الرجال من يعرفون ذلك و يفهمونه جيدا و يطبقونه ، كفاية أسر الأبناء و الخلفة و انتظار عودة الزوج و انها العنصر الأضعف في المنزل، و كمان قيود اضافية شخصية؟ للأس
ف الكثير يفهمون الدين فهما قاصرا مقصورا

1-3- ايجاد رؤية مشتركة و الاتفاق عليها
هكذا و بعد التأكد ان هذا الشخص المنشود و الرضى به شخصا و موضوعا و قبل الاتفاق في الماديات، يجب أن توضع الرؤية المشتركة التي سينبني عليها المنزل و هذه الأسرة الوليدة
هذه الرؤية المشتركة تتناول الاجابة على أسئلة لم نؤسس هذا المنزل؟ و ما هي أهدافنا؟ في أنفسنا؟ في أبنائنا؟ دور كل واحد منا؟ ارتباطنا بالعالم الخارجي؟ أولوياتنا؟
بناءا عليه سيتم معرفة قيمة كل شئ في الزواج بقدره، سواءا كانت العلاقات أو المعاملات أو الماديات من شبكة و مهر و أثاث و تجهيزات و انفاق في الفرح و ما شابه
للأسف كثيرون ممن يدعون الورع و الرغبة في الآخرة يتناسون ذلك و يغالون في هذه المتطلبات بل و يتنطعون في التفاصيل و كأن هذه الأشياء هي أساس المعاش و السعادة و للعلم فقد قال صلى الله عليه و سلم أن أبرك النساء أقلهن مهرا، و ذم الدين المغالاة في طلب المهر و في تجهيز المنازل و الأثاث، و مع أن الله جميل يحب الجمال و لكن كم من بيوت أثثت على أغلى أثاث و دخلتها قلة البركة و من ثم الطلاق، و كم من البيوت بدأت ببساطة و هم أمثلة شامخة للسعادة
الأساس في المنازل الرضا و العنصر الانساني و العشرة، أما الأثاث فهو يتغير حتى محل السكن
الهام أيضا هو عدم بخس الناس أشيائهم و عرض المتاح في حدوده دون اثقال الكواهل بالديون و الكمبيالات الآجلة
و الأصل عند التكافوء الاجتماعي مكافأة المثل دون مغالاة أو اسراف فما يرضاه الرجل لأخته يكافئه لزوجته الا ان كان في الأمر تغيير في الطبقة المادية، ان كان يتعامل مع من هم أقل ماديا يكافئ بمثله، و ان كان يتعامل مع من أعلى ماديا يكافئ بمثلهم و يحاول الزيادة عن مثله لأن لكل شئ ضريبة
و حذاري من المغالاة و التنطع أو المداراة من جانب الرجل و أهله فانها تمحق البركة و تذهب الحب
و لذلك وضع رؤية مشتركة من الأهمية بمكان لأنه ان لم تتجاوز هذه الرؤية جدران المنزل وجب على الاثنين التدقيق فيما تحتويه الجدران

1-4- وضع ما هو أهم اولا
و ذلك بعد وضع الرؤية المشترك مع الشخص السليم الذي لن يتغير لرضانا به على حاله يجب البدء في وضع لبنات بناء هذا المنزل و لكي يصمد أمام التحديات يجب وضع الأهم فالمهم
و هي مرحلة تخطيطية هامة و تتحدد على أساسها نجاح اقامة المنزل من عدمه
الأهم هو ما ينقص الاثنين و مهم لبدء الحياة فورا و هو كمثال تدبير شئون المنزل، و المهم هو ما ينقصهما و آجل الوقت كتربية الأولاد و معرفة كيفية القيام به، و قد يكون أحد الطرفين على درجة معرفية أعلى من الآخر في أحد المسائل و هنا يفضل ايجاد وقت خلال الخطبة و التعارف لمحاذاة الطرفين و ايجاد آلية للتكامل المعرفي عن طريق تطوير أسلوب التحاور و اقرار أصول مشتركة للنظر الى المرجعيات، أي ببساطة اذا اختلفنا و هذا وارد من نرجع له و كيف، و يجب أن يمر الطرفان بهذه التجربة على الأقل مرة بنجاح خلال فترة الخطبة و التعارف و الا فشلا في مراحل لا يفضل فيها الفشل

1-5- الاتفاق على ثوابت في التعامل
من المعايشة يكتسب الاثنان قدرة أكبر على التواصل و التفاعل، و لكن مع الوقت تبدأ حساسيات الاختلاف و الذي هو موجود طبيعة في كل خلق الله، حتى الاخوة من نفس الأب و الأم
و هنا يجب وضع آليات و اتفاقات مسبقة للتعامل و نرجع فيها الى النقطة 1-2 حيث يجب ان تكون هذه الآليات متوافقة مع راحة الطرفين و لا تصطدم بأصل شخصيته أو حريات اختياراته
هذه الثوابت ستنتج طبيعة عند تحديد الرؤية المشتركة و مثال حي عنها: التعامل مع الأهل .. كيف سيتواصل الزوجان ككيان جديد مع أهلهم بعد الانفصال عن هذين الكيانين ؟ أي المواضيع ستطرح للنقاش العلني؟ أيها لن يتجاوز جدران المنزل؟ هل ستكون علاقة كل واحد فردية مع كل أسرة، أم ستكون هناك واجبات جماعية؟
أيضا منزل المستقبل و دور كل واحد؟ العمل و أولويته؟ السفر للخارج ؟ هل هو احتمال وارد أم لا؟ الزواج الثاني للرجل ؟ هل هو مقبول فكرة و جملة أم له شروط ؟ أم مرفوض قطعيا؟ الانفاق على الأهل؟ الصدقات؟ أعمال البر؟ العمل السياسي و الاجتماعي؟ تربية الأبناء؟ الاختلاط؟ الانفاق و أولوياته على المنزل؟ الشراكة فيه؟ التأخر خارج المنزل؟ … الخ الخ
و كلما تسامح الاثنان فيما تعودا عليه و لم يضيقا واسع، كلما كان أبرك و أفضل و لكن دون الندم أو المراجعة، و للعلم ان كان الاختيار من الأساس سليما كلما قلت فرص و احتمالات وجود اختلافات جوهرية في هذه الأمور
و من الأفضل ذكر ذلك و التعاقد عليه و كتابته حتى لا تنسى العهود و المواثيق .. و لا مانع من المراجعة بعد موافقة الطرفين بعد حين

1-6- وضع الضوابط العامة و الالتزام بها خلال هذه الفترة
و ذلك لتباين الأعراف بين الناس فيما يخص الارتباط و الخطبة و الحدود المسموحة بين الطرفين لن أستطيع تحديد اطار محدد لكيفية التعامل مع هذا الملف
الاطار المسموح به هو ما يسمح به الرجل لأخته و ما يحب و يرضى أن يفعله متقدم أو خاطب مع أخته او ابنته
و للعلم هذا الزمن دوار و كما تدين تدان
فاحذر دوران الزمان
فقد كان العرب يوؤدون بناتهم في الجاهلية لانتشار الزنى بينهم و اعتيادهم عليه فكن ينظرن لكل أنثى أنها بغي لأنهم لم يعرفوا الشرف و لذلك يجب على الطرفين الحذر و وضع حدود و ضوابط عامة مناسبة لمنظومة القيم المجتمعية و مراعية للأصول و الأعراف العامة المتعارف عليها لأمثالهم خلال تلك الفترة و ذلك عن طريق ما يتف

Comments: