دار أجيال

محمد شرف الدين

Tags

افي مراحل الزواج و الارتباط – ليلة الدخلة 2 من 3 

June 18th, 2010

6- تجهيزات العروس :

6.1. ليلة الفرح .. مفاهيم و ضوابط :

” أنت جميلة كما أنت ” و لذلك إختارك زوجك . تأتى ليلة الدخلة و معها ضغط إجتماعى يتغدى حدود المعقول على العروس ، فيضعها فى مأزق المقارنة بالغير ، و أن عليها أن تكون أجمل الموجودات بالحفل ، و أن تتفوق على من حولها و كأنه صراع لإثبات الذات .

و الحقيقة ببساطة أن الليلة ليلتها و أن زوجها يراها أجمل الجميلات على كل حال و أنه لا داعى للمبالغة ..

حدود المعقول فى ليلة كهذه الليلة هو ما تستطيع أن تفعله مرة فى الأسبوع على أقصى تقدير و بالطبع ليس أكثر مما ستخرج به بعد الزواج أو قبل مع زوجها أو ما تقبله من زينة فى الأماكن العامة .

ففى الكثير من الأحيان عندما أذهب لحضور الأفراح ، لا أعرف العروس من كثرة التغير الذى طرأ عليها فى الزفاف من مساحيق تجميل و تبييض للبشرة و مغالاة فى الزينة ، و الغريب أن هناك أعمال و تجارة رائجة تعنى بالتجميل هذه الليلة دون غيرها و كأنها الليلة الأولى و الأخيرة فيما يخص السعادة بين الزوجين.

مفهوم ليلة العمر هو مفهوم منقوص ، إخترعه بعض التعساء لهذه الليلة ، حيث مثلوا فى أذهان العرائس و الفتيات أن هذه الليلة هى ليلة تقليدها وسام شرفى مجتمعى و أنها آخر ليلة سعيدة لهم فى الحياة و لذلك أسرفوا فى إخراجها ، و الحقيقة أن هذه الليلة هى ليلة البداية و أن الطبيعى و المتوقع هو أن الزوجين بإمكانهما جعل كل ليلة آتية أحلى و أجمل من أول ليلة إن أرادوا ، و لذلك زينة يوم مبالغ فيها قد تزيد من توتر الزوج و قد تضع للزوجة جمالاً زائفاً غير مدرك فيما بعد و لن يتكرر ، و للأسف يوزع هذا الجمال على الحاضرين و يزيد من توتر الزوج ، فهل يستطيع الإيفاء بهذا المستوى ( المصطنع ) من الجمال فيما بعد ؟!

و لذلك البساطة و ما هو فى حدود المتاح و ما ليس فيه إسفاف أو خروج عن العادة أفضل للجميع و مريح أيضاً نفسياً و ذهنياً و مادياً و مقبول إجتماعياً .

6.2. تحديد الأولويات فيما سبق من مسئوليات :

بالطبع ما ذكر فى حق الزوج من تحضيرات يجب أن تساعده عليه الزوجة و تكون معينة له عليها و كذلك يجب على الزوج إعانة زوجته فيما يخصها من تفصيلات ، و لكن تأتى ذكر من له المسئولية الأولى كلٌ مخاطب حسب مسئولياته و المتوقع منه .

6.3. تحديد الأولويات و مشاركة الغير :

” أصلها إتجوزت ” تقال كثيراً على النساء حديثات الزواج بعدما يبدو تقصيرهن بيِن فى أعمالهن الحرفية أو الخدمية أو فى الدراسة أو فى أداء الواجبات الإجتماعية أو عند إنقطاعها عن صداقات نشأت فى ظروف طبيعية جداً من دراسة و أعمال و جيرة و ممارسة للرياضة .

و يحدث هذا غالباً للنساء دون الرجال ، فالرجال عادةً ما ينجحون فيما تفشل فيه النساء من إدارة لتوقعات من حولهم من شخصيات و كيانات إعتبارية متضررة سيؤثر عليها قرار الزواج .

و لذلك نجد الكثير من النساء يسقطن من حسابات الإدارات العليا فى الترقيات المستحقة أو تسحب منهن أعمال و أدوار قيادية و ريادية فى المجتمع إذا تزوجن أو إرتبطن ، و هذا بالطبع يشعر البعض منهن بعدم المساواة و ضياع الحقوق بعد الجهد المبذول ، و الحقيقة أن هذا يحدث لعموم الحالة و أن هذا تصرف الغالبية من النساء أثناء فترة الزواج ، حيث يحدث أفول غير مبرر و إنكماش فى الحركة و محدودية فى العلاقات العملية و الإجتماعية و قلة فى الإن
تاج .

و التضحية هنا أن تحدد المرأة قبل الخوض فى موضوع الزواج أولويته بالنسبة لها و حساب تأثيره على عوالمها المختلفة ، ثم إدارة توقعات كل من هذه العوالم حسب درجة التأثير ، فإن كان بسبب الزواج ستقطع علاقتها بالأعمال الخيرية المختلطة مثلاً ، عليها أن تحدد ذلك مع الأعمال التى هى مرتبطة بها بالفعل ، و أن تسلم أعمالها بالكامل لمن سينوب عنها و تحدد تأثير الزواج و توضحه للمشاركين معها فى هذه الأعمال حتى يحترموا خياراتها ، و كذلك بالطبع فيما يخص العمل أو الحرفة و العلاقات الإجتماعية و العائلية و غيرها .

فعلى النساء إحترام هذه العوالم و هؤلاء البشر و تحديد ما سيكون كجزء من إدارة الأولويات و التوقعات .

6.4. الخروج من لعبة المقارنات و عدم المقارنة :

لن تكسب الزوجة أياً كان إستعدادها السابق للزواج المقارنة مع أم الزوج من حيث إرضاء متطلباته اليومية و إشباع ذوقه فى الأكل و عمل جو مريح له فى المنزل إذا قورنت فى أول مرحلة من مراحل الزواج .

لذلك يجب على الزوجة أن تتجنب مسألة المقارنة بين زوجها و أبيها أو الرجال الذين سبقوه فى عالمها من أخوال و أعمام و أخوة رأتهم فى منزلها و عايشتهم و رأتهم يتصرفون على طبيعتهم .

الزوج هو رجل قد إختارته بعناية ذو شخصية جديدة و مستقلة ، و هو فى أول الزواج محدود الإمكانات ، قلما تجد من يستطيع فى مستهل حياته مكافئة المستوى المعيشى المتاح فى بيت الأب ، أو مكافئة طريقته فى التعامل فى المنزل المتعودة عليها ، قد تكون له عادات مختلفة و أسلوب مختلف و طريقة تعبير عن المشاعر و معايشة مختلفة عليها أن تتعود عليها دون محاولة المقارنة الغير عادلة بين الإثنين .

6.5. الاستقلال يبدأ من هنا :

المراحل السابقة لليلة الدخلة لا تخول الزوج الولاية على زوجته ، و الولاية لا زالت مسئولية الأهل ، و لا زالت الزوجة فى مرحلة التطبيع مع الزوج و تابعة إلى منزل أهلها ..

فى ليلة الدخلة تنتقل الولاية إلى الزوج ، أى تستقل المرأة لأول مرة فى كيان مشترك مع الزوج ، هذا الكيان من المفترض أن يكونا قد أخذا الوقت الكافى فى بيان تفصيلاته و آليات التعامل فيه و المعايشة بين الزوجين و الاتفاق على ذلك .

و الالتزام بهذا الاتفاق يخلق هوية المنزل الجديد ، فى إستقلال و منحى عن حياة الأهل آخذين أفضل ما فى الاثنين و موفقين أو مؤلفين لمنهج يأخذ خيرى المنزلين و يتوافق مع طبيعتهما و إحتياجاتهما كزوجين …… و يكون سر الخلطة فى هذا المنزل المستقل الجديد هو ما توافق عليه الزوجان و إتفقا عليه و إختاراه بمحض حريتهما و إختياراتهما ، و لايحق للأهل التدخل فيه أو فى خيارات الزوجين إلا إن طلبت النصيحة دون تجاوز حق النصح ، أى أن الأهالى منذ لحظة الزواج ليس لهم حق الثواب و العقاب أو الإدخال من رحمتهم و خواصهم .

و لذلك و لحفظ هذه الهوية و الاستقلال و حمايتها ، على الزوجين منذ لحظة غلق الباب عليهما أول مرة تحديد العلاقة مع الأهل و العمل تقتضى الوضع الجديد .. و الجزء الكبير يقع على عاتق الزوجة التى تشعر أنها ألقت فى بحر لا قرار له من المسئوليات الجديدة ، فتهرب إلى بيت العائلة طلباً للنجدة ، و الكثيرون من الأهالى عن طيب خاطر يعرضون هذه المساعدات و هم لا يعلمون أنهم يهددون إستقلال الكيان الجديد و يقضون على أساسه قبل أن يبنى ، و كثيراً ما أرى شباباً متزوجين زائرين لمنزل الزوجية و ضيوفاً عليه ، بينما هم مقيمون عند بيوت أهلهم و كأنهم لم يتزوجوا بعد ، و ترى الأهالى هم منيملكون زمام التحكم فى مصير البيت الجديد الوليد و متى يرجعون إليه و متى يبيتون فيه متروك للأهالى البت فيه .

و لأن ذلك غير صحى لاستقلال البيت الجديد و لأن الشكوى كثي
راً ما تأتى من الزوجات بطبيعة طول مكث الزوج فى العمل و أنها لا تحب قضاء الوقت وحيدة فى المنزل و تفضل الونس فى بيت اهلها ، فهذا مضر للزواج و ليس مفيداً لها أو له .

فعلى الزوجة قبل ليلة الدخلة أن تزاور منزل الزوجية و تتعود علي أركانه و تصنع لنفسها جو فيه بأن تضع فيه أشياءها فى موضعها المفضل و تضع موسيقاها المفضلة و كتبها المفضلة و مكاناً خاصاً للمكالمات الهاتفية و وضعاً مريحاً للتلفاز و التمرينات الرياضية و أى هواية تفضلها تخلق جواً لها داخل المنزل و أن تجعل ذلك هو مخرجها ما بعد ليلة الدخلة إن تأخر زوجها أو أحست بالوحدة , و هذا طبيعى فى أول الأمر ، و أن تقنن زيارات الأهالى لمرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً على الأكثر دون إلقاء مسئوليات إضافية عليهم .

ثمرة هذا سيشعر به الزوجان عندما يرزقهم الله بأبناء ، و يرون من حولهم زيجات دمرت بسبب تدخل الأهالى الزائد عن الحد و الذى يفتحه لهم الزوجان فى أول زيجتهم بعدم متابعة ما سبق .

و بالطبع بما أن الكيان الجديد مستقل و هذا الكلام للزوج و الزوجة على السواء فعليهما حفظ السر و عدم مشاركة أى مما يريانه من شريك حياتهما أمام أى أحد أياً كان و أياً كانت بساطة الموضوع ، و يكفى الرد على كيف حال زواجكما : الحمد لله .. نعم الزوج .. أو نعم الزوجة ، لأن بحمد الله تزيد النعمة و أن يتغير الموضوع على التو .

6.6. المسئولية الجديدة و الانتماء :

كنتيجة مباشرة للاستقلال تأتى المسئولية ، فلا إستقلال بدون ثمن ، فكما أن الرجل عليه أدوار فى هذا الاستقلال و مسئولية أو مسئوليات عدة أولها النفقات و آخرها المشاركة فى الأعمال المنزلية ، فالمسئولية الملقاة على الزوجة أصعب فى نوعها حيث أن مسئوليات خارج المنزل حسب تقاليدنا الشرقية إدارتها من حق و مسئولية الرجل و تنفيذها يتشارك فيها الاثنان، أما عن مسئولية ما هو داخل المنزل فهو مسئولية المرأة من الناحية الإدارية و التنفيذ شركة بين الاثنين .. الزوج و الزوجة .

هذه المسئولية كثيراً ما وجدت الحديثات عهد بالزواج يشفقن منها و يتهربن منها بالاستعانة بالأهل و طلب الخادمة ، و ذلك فيما رأيت يأتى من أمرين رئيسيين :

الأول : أن تكون الفتاة فى بيت أهلها لم تكن تشارك فى مسئولية المنزل ، و يحدث ذلك كنتيجة طبيعية للمسئولية الجديدة الملقاة على عاتقها دون تدريب أو تجهيز ، و حل ذلك أن تتدرب قبل الزواج .

الثانى : أن يكون تأثيث المنزل و حجمه أكبر من إستطاعة الزوجين على الحفاظ عليه و مراعاته ، و لذلك لا يفضل أن يبدأ المنزل بأكثر مما يحتاج الزوجان .

و لذلك يجب على الأهل فى هذه الحالة دفع الزوج و الزوجة و تدريبهم على تقبل المسئولية ، و دفع و رفض طلباتهم و مسكنتهم فى طلب المعونة ، و على الزوجين الاعتراف بالمسئولية و تحملها ، كما يجب وضع الجهد اللازم لمواكبتها و العمل لإنقاذها دون مغالاة و بمعاونة أحدهما الآخر .

6.7. المصارحة :

يجب عبى الزوجة التى تعودت التجمل فيما سبق و مشاركة الهام فقط مع زوجها ، المصارحة التامة و التعود عليها مع الزوج دون أن تكتم أسرار أو مشاعر .

أن تتعود أن تكاشفه على أدق خواصها ( ما يسعدها ، ما يبهجها ، ما يجعلها تنتشى ، ما يغضبها ، تصرفاته المزعجة حتى يقومها ….إلخ ) و يكون ذلك بالطبع بإختيار الوقت و الزمان و المكان المناسب لذلك ، فكثيرٌ من الزوجات الحديثات عهد بزواج يكتمن خواصهن و يصبرن على كثير من المستفزات ، و يحدث عندهن حوارات داخلية كثيرة مضرة بالزواج و مضرة بهذا الكيان الجديد و تهدد عرش الحب و التفاهم بينهما ، و لو كانت قد إختارت الكلمات و قالتها قبل فوات الأوان لكلن للأمر شأن آخر .

6.8. كله إلا….:

منذ بدء الزواج ومنذ استقلال الزوجة مع زوجها ، يظهر ما هو عليه حقاً و صدقاً ، و هناك من الرجال من يجيدون التمثيل فى فترة الخطوبة و كتب الكتاب دون أن يعرفوا ، و هذا لا يستمر طويلاً بعد الزواج ..

tyle="margin-right:18pt;">يجب أن تستعد المرأة لاستقبال الوجه الحقيقى لزوجها و التعامل معه . بالطبع كل ما ستجده أو جله سيكون خيراً بإذن الله ، و لكن هناك حد يجب أن يظل محفوظاً للمرأة و هو حد الكرامة .

فلا يجوز لها أن تترك الزوج يهين كرامتها أو يذكر أهلها بسوء فى غيبتهم إلا و عليها أخذ موقف و مشاركة وليها فى التو و اللحظة فى هذه الظاهرة عند حدوثها دون الدخول فى صراع مباشر أو الرد بمثل ما قال .. لأن ذلك إن بدأ لن ينتهى .. إلا بسوء.

6.9. التجهيزات الجسدية:

كما أن على الرجل عمل سنن الفطرة فهو بالمثل على المرأة ، و أتعجب مما أسمعه اليوم من تدخل أخصائيات التجميل ( البادى كير ) فى مساعدة الزوجة على النجهيز لزوجها ، بصراحة … هذا غير مقبول، فالأصل أن المرأة تستطيع العناية بجسدها وحدها ، و تقيم سنن الفطرة منذ البلوغ و لا حاجة لإعانة أحد على ذلك ، و إن كان يزيد على المرأة ثلاثة أشياء :

الأول : ترطيب البشرة و تعطيرها و إزالة الزوائد الجلدية و محاولة إخراج البشرة فى أنضر صورة ، و كذلك العناية بالأسنان .

الثانى : إدارة الحيض ، و ذلك عن طريق إدارة توقعات الزوج و مصارحته و ليس عن طريق أخذ أدوية لترحيل وقته ثبت ضررها على الهرمونات و مزاج المرأة إن تعاطتها لغير حاجة ، لأن الحيض إن وجد عطل عملية الجماع فى ليلة الدخلة ، و لكنه لا يمنع التمتع و استقلال الزوجين ، و لذلك فتحديد ليلة الدخلة من الممكن أن يتم بشكل تقديرى فى وقت غالباً ما ستكون فيه المرأة ليست حائض ، و لكن إن جاء الحيض على غير المتوقع فعليها مشاركة زوجها ذلك لأخذه الاحتياطات اللازمة و إدارة توقعاته من اللقاء الأول بعد ليلة الزفاف .. و على الزوج التفهم لذلك ، فلن يطول الأمر لأكثر من ستة ليال على أقصى تقدير .

الثالث : يفضل أن تقوم المرأة بتمرينات ليونة و يوجا قبل الزواج بفترة كافية لإعطاء فرصة مثلى للاستمتاع لزوجها و لنفسها و الاستمرار عليها بعد الزواج لفائدتها العظيمة حتى أثناء و بعد الحمل و الولادة .

للموضوع تتمة ان شاء الله،

ملحوظة: معذرة على التأخير في هذه المقالة ، فهذه ثالث كتابة لها، الأولى ضاعت مع عطل في الجهاز و القرص الصلب، و الثانية كانت ورقية، و الثالثة ساعدتني زوجتي مروة في نقلها و التدقيق اللغوي فيها على الجهاز

Comments:

Copyright © 2018 The Sacred Bond Rights Reserved | Privacy Policy | Sitemap