دار أجيال

محمد شرف الدين

Tags

افي مراحل الزواج و الارتباط – ليلة الدخلة 3 من 3

July 7th, 2010

7. فى الفرح :
يغالى الكثيرون فى الاحتفاء بليلة الفرح ، و قد ذكر الدكتور/ جلال أمين فى كتابه الرائع ” ماذا حدث للمصريين ؟” حقيقة ما حدث من تحول فى مظاهر الاحتفال بالأفراح والمغالاة الزائدة التى تراكمت خلال الأربعة عقود الماضية، وهى حقيقية ، حيث أن ليلة الفرح فيما سبق لم يكن يتجاوز الاحتفال بها وضع سرادق أفراح عند بيت العروس أو فى الحى أو اختيار فيلا من الأعيان فى إحدى العائلتين أو بيت فسيح لضم المهنئين و المعازيم، وكان غالباً ما يكون منفصلاً حيث يحتفل النساء وحدهم والرجال وحدهم.
طبعاً مع دخول فكرة الفنادق ثم دور القوات المسلحة ثم إيجار الفيلات فى المدن الجديدة واستمرار شكل الاحتفال القديم فى الأحياء الشعبية والفقيرة فقط مع زيادة رش البيرة والمخدرات فى بعض الأحيان وحضور الراقصات أو الدى جى كعنصر رئيسى للفرح، حيث يرقص الشباب من الجنسين وغالباً ما يطلب من الزوجين الرقص سوياً أو فى وسط الحضور، مع واقع التأخر المبالغ فيه الذي يستمر الى ما بعد منتصف الليل، وقد يصل الى الفجر.
وكرد فعلً لهذا الشكل الفج، خرج علينا الفرح الاسلامي، الذي هو تحوير لشكل الفرح المصري القديم، بازاحة الأغاني المصرية المعروفة، وانشاد الأناشيد الاسلامية، و جعله في المساجد أو في قاعات منفصلة، و الذي لم يكن موجودا على هذا الشكل الصريح نظرا للاعتدال السابق في أسلوب اقامة الأفراح، الذي لم يكن فيه حرج شرعي صريح، أو عدم عمل فرح من الأصل والذهاب مباشرةً إلى شهر العسل .
كل ذلك أدى إلى وجود خيارات جمة أمام الزوجين للاختيار منها مع وجود ضغوط اجتماعية كثيرة ومادية أيضاً لأن كل خيار له ثمنه ، فتأجير قاعة يختلف عن أخرى و تأجير قاعتين أكثر غلواً وإطعام مائة غير خمسمائة وطلبات الأهالى لا تنتهى . لذلك يجب على الزوجين الرجوع لأصل الغرض من الفرح والزفاف

والأصل في الغرض من الفرح والزفاف هو :
1. الإشهار: أن يعرف الناس أن هذه الليلة سينتقل الزوجين إلى بيتهما الجديد، و يستقلا بكيانهما.
2. الإيلام : أن يأكل الناس وأن تقام سنة الوليمة احتفالاً بهذا الحدث ولو قل الطعام، وللعلم لا يوجد طعام محدد لاقامة هذه الشعيرة، فهي ليست كالعقيقة مثلا مطلوب فيها التضحية أو يفضل فيها طعام عن طعام.
3. اشراك الناس في الفرح واقامة مظاهر له: وذلك عن طريق استخدام مظاهر الفرح البسيطة (واضربوا عليه بالدف) للإعلان عن أنها ليلة يفرح فيها الناس.
4. أن يبدأ من دور عبادة عامة : ” و اجعلوه فى المساجد ” وذلك لإثبات أن هذا الزواج خارج من أصل ربانى وأن هذا مبدؤه ، وأنه ليس أصل حيوانى شهوانى.
ومن ثم ، على الزوجين إقامة فرح فى هذه الحدود واختيار ما يناسب لتحقيق هذه الشروط الأربعة ،

مع العلم أنه :
1- لن يرضى جميع الناس و لو صرفت كنوز الأرض فى هذه الليلة .
2- لا تجعل الله أهون الناظرين إليك فى هذه الليلة .
3- لا تفعل فى هذه الليلة ما لا تفعله عادة .. ففى فرح لأحد الأصدقاء كنت جالساً مع زوجين قد حضرت فرحهما عن قريب وقاما فرقصا فى فرحهما، وعندما طلبت الزوجة من زوجها أن يقوما ليرقصا فى الرقصة الثانية للعروسين أصحاب الفرح رفض الزوج وتأفف من هذا الطلب وعندما سألته لماذا ؟! قال لأنها ليست عادتى!! قلت سبحان الله ! ولماذا فعلتها فى زيجتك وفرحك ؟ قال هذا شىء وذاك شىء آخر !
بصراحة .. لا أعرف ما هذا وما ذاك وما الفرق بينهما ، فالمرء إما أن يرقص مع زوجته أمام الناس أو لا يرقص ولا يوجد بينهما فرق واضح، و بالطبع لا أدعو هنا الأزواج ليرقصوا أمام الناس، فأنا لا أفعل هذا دينا، ولكن لتفاوت أفهام الناس، وقناعاتهم، أحببت أن أذكر مثال يوضح ما أريد قوله، ومن شأن رفض الزوج دون أساس واضح كما سبق في المثال، تحطيم لمعنويات الزوجة، التي لن ترجع الرفض لسبب ديني، لعدم وجوده حقيقة، وانما ستعتقد أنها هي من ليست مرغوبا فيها، وأنه لا يحب المشاركة معها في ما يسعدها.
4- الوسطية والاعتدال فى الإنفاق دون إفراط أو تفريط ، وذلك حسب الميزانية الموضوعة بما يحقق الهدف، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تتجاوز مصاريف ليلة الفرح أكثر من عشر اجمالي نفقات الزواج.
5- مراعاة احتياجات وراحة أكابرالعائلتين باختيار مكان مريح لهم والإقلال من إزعاجهم والحرص على سعادتهم .
6- صلة الأرحام: من أصول هذا الفرح أن يلم شمل العائلة فى حدث هام وجميل، واحداث تعارف بين العائلتين، والكثيرون من أفراد العائلات لا يرون بعضهم البعض سوى فى مثل هذه المناسبات فلا تحرموهم مثل ذلك.
7- الذوق المستخدم فى الموسيقى بعكس ذوقك أنت وزوجتك و ليس ذوق الدى جى، فاحرص أن تعكس هويتك وهوية الأسرة التي تكونها من خلال المحتوى الثقافي الذي تعرضه.
8- فى كثير من الأحيان يكون التأخير فى غير رغبة المدعوين ، فاحرص على إرضاء القطاع الذى يحب أن يعود باكرا،ً و حاول أن لا يتأخر الفرح لما بعد منتصف الليل.
9- لا شىء يستحق الإستدانة لأجل إتمام الزفاف، لو لم تملك المال اللازم أقم الحد الأدنى أو أجل الوليمة، واكتفي بالاشهار.
10- لن أذكر الضوابط الشرعية للأفراح لأنها ليست مجال الكتاب و ليست تخصصى لأننى رأيت ما يناسب عائلة لا يناسب الأخرى وفهم الشرع والالتزام به يختلف من عائلة وشخص إلى الآخر ولكن على الزوجين تحرى ما يرونه مناسباً للبدء .
ومن الأفضل بعد الاتفاق على الملامح العامة للفرح وتحضير لائحة المع
ازيم وتحديد الوقت والمكان والبرنامج والتفاصيل المطلوبة والميزانية، أن تكلف إدارة هذه الليلة لشخصية اعتبارية أخرى غير العروسبن كأفضل صديق له أو صديقة لها أو أحد إخوتهم أو فريق عمل من الأقارب والأصدقاء، لأن ضغط تفاصيل هذه الليلة يفسد ويكدر أى عريس أو عروس أثناء فعاليتها ومن الهام حمل الهم النفسى عنهما.

8. بعد الفرح
تنتشر عادات غريبة في مجتمعنا الشرقي لا أستطيع حصرها، ولكن من أبسط المسلمات و قواعد الذوق، أن نتاج هذه الليلة وهذا الفرح أن ستطيع الزوج والزوجة أن يستمتعا بوقتهما سويا دون ازعاج من أحد، ولا أعلم لماذا يصر أهل العريس، والعروس على الاقامة بجانب العروسين للاطمئنان عليهما في الصباح، أعتير هذا قلة ذوق، وبواخة، الوقت هذا خاص بهما، لهما وحدهما، من حقهما أن يحددا، وبحرية مطلقة من يريدان أن يرياه؟ وكيف؟ ومتى؟ لا أن تتم زيارتهما في الصباح الباكر بالافطار و الاطمئنان هل كان العريس سبع أم …. ؟؟؟ وهل كانت العروس طاهرة … أم…. ؟؟ و يخرج العريس ملائة مبقعة بدم كي يثبت الطهر.. !!!
للأسف لازالت هذه الجاهلية متوطنة، و ان لم تكن بهذه الصراحة في الكثير من العائلات التي طورتها الحداثة والمدنية، ولكنها لا زالت تجري بالنظرات والايمائات، ورب نظرة تعكس ألف معنى !!
ولذلك أفضل شئ بعد الفرح للعروسين أن يتغيبا عن أهليهما أسبوع أو أكثر، و أن يطمئناهم عن طريق الهاتف متى شائوا، دون ضغط من أحد، وبالطبع، مهما كانت أعمال الزوج أو الزوجة، يجب أن يعزلا أنفسهما تماما عن هذه المؤثرات
أما عن العادات الأخرى كالاصطباحة، والتي تنتشر في الريف، حيث أن على أهل العروسين دفع تكاليف افطار قرية بأكملها، وهناك ناس يستدينون لهذا العمل، فهو من اللا عقليات، لا أعلم كيف بدأت هذه العادات، ومتى تنهي، وكيف نخفف الضغط الاجتماعي المسبب لها، ولكنني على يقين أن هذه خطوة في سبيل التحرر من هذه اللا معقولات.
الجزء الخاص بالعروسين بعد الفرح هو احداث شئ من مظاهر الفرح و الاستقبال عند السكن الجديد، لاعلام الجيران بقدومهم، وبدء انشاء علاقات طيبة معهم، و ان استطاعا الذهاب الى مكان جديد بعيد منعزل للاستمتاع بهذه الخطوة الهامة و المتممة لمراحل انشاء الأسرة، والمنطلق الحقيقي لهذه الأسرة، فهنا نقطة الصفر، وهذه ليلة الانطلاق

9. خصوصيات ليلة الدخلة
ليلة الدخلة لها خصوصيات تميزها عن باقي الليالي، منها الفرح وقد أسردنا فيه ما يحتاجه، والشئ الهام الآخر هو أنها ليلة المنطلق كما ذكرت منذ قليل
ينتهي الفرح، ويصبح العروسين وحديهما، في مكان منعزل يجمعهما لأول مرة للأبد سويا، حيث أصبحا الآن أمام المجتمع زوجين كاملين، وأسرة منفصلة، وكيان جديد مسئول تماما، انقطعت التبعية، بدأت المسئوليات، الآن تبدأ العشرة، الآن أصبحا الأستاذ و الأستاذة، بعد أن كانا الكابتن و الآنسة.
يخطئ الكثيرون عندما ينظرون الى ليلة الدخلة، أو الزفاف، بمضمونها الجنسي، ويقصرون تميزها عن غيرها من الليالي أنها ليلة المعاشرة الجنسية الكاملة الأولى، فهذا خطأ فادح، هذه الليلة هي أول ليلة يحق فيها للزوجين المعاشرة الجنسية الكاملة، ولكن ليس كل حق يصرف لتوه
أول ما على الزوجين فعله ليس خلع الملابس، والبدء في ممارسة العلاقة الحميمية، و لكن الوضوء، ثم التوجه الى القبلة، وأن يكون الرجل هو الامام، والمرأة هي المأمومة، واقامة ركعتبن في غير فريضة لله
يااااااه، أول ما على الزوجين هو الصلاة؟؟ ما معنى هذا؟؟
معناه فيه الكثير من الدروس المستفادة:
أولها: أن هذا تأكيد أن رباط الزواج والأسرة مقدس، ومبارك من الله، والأصل في هذه الخطوة هو اعلان تبعية هذا الكيان الجديد المؤسس للمنظومة الربانية، وللدين الذي شرعه الله للبشر، والذي يؤمن به الزوجين ويتبعانه، وأن هذه الأسرة أنشأت لزيادة توكيد معنى “لا اله الا الله، محمد رسول الله” فلا رب تتبعه الا الله، بطريقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، هذه شريعتها، وهذا منهجها، والأيام ستأتي لتؤكد ذلك من خلال تصرفات العروسين أو تنفيها
ثانيها: انها فرصة للزوجين لتوثيق الرباط بينهما بمحض ارادتهما، خاليين، أمام الله عز وجل، وأن يسألاه البركة، والرضوان، والأهم من ذلك العون على تنفيذ الهدف، وذلك يسمو بالهدف وهمة الزوجين، ويجعله رباني الطابع
ثالثا: أن الرجل هو المسئول الأول عن الأسرة، وأن المرأة عليها أن تتبعه، فلكل مكان قائد، والمركب التي فيها رئيسين تغرق، كما يقول المثل الشعبي، ولذلك يتقدم الرجل للامامة و تتبعه زوجته، كنوع من ايضاح من هو القائد في هذا الكيان الجديد، وبالطبع لهذه القيادة مسئوليات وتوابع فأينما أوتيت القدرة تبعتها المسئولية، ولتبعية الزوجة حقوق، وعليها أيضا واجبات قي ضوء هذه العلاقة الفطرية
رابعا: هي فرصة للتأمل ولرفع المعنويات، وترتيب الأفكار والأولويات، وازالة الهم و الشد العصبي، بعد الزفاف، كي يهدأ العروسين ويرتفعا روحيا بعد العناء المادي والمجهود الذي حدث في ليلة الزفاف، وفي المرحلة السابقة للزفاف، التي عادة ما تكون مجهدة
ثانيا، بعد الصلاة يدعو الرجل الله عز وجل أن يبارك له في زوجته، وأن يرزقه خيرها، وقد سكت الشرع عن ماذا تفعل الزوجة في هذه الحالة، وأنا أعتقد أن عليها أن تدعو بالمثل ولكن في سرها، فعادة تكون الأنثى مربوكة، خائفة، متذبذبة، لأنها قد وضعت في مسئولية عظيمة، وعادة يسيطر القلق على العروس، ويغلبها حياؤها، فان استطاعت فلتد

Comments:

Copyright © 2018 The Sacred Bond Rights Reserved | Privacy Policy | Sitemap