دار أجيال

محمد شرف الدين

Tags

امن خواطري – سنة أولى – عجيبة – زواج – عمرو كميل

January 19th, 2012

سنة أولى – عجيبة – زواج

ها أنا أكتب في ديسمبر 2011 عن الزواج مرة أخرى ، وبعد مرور عام بكامله على زواجي وبعد انقطاع عن كتابة خواطر الزواج منذ 6 يونيو 2011، أي بعد بدأ حمل زوجتي أسأل الله أن يكمل لها على خير.. آمين

أكتب تلك الخاطرة أبتغي بها إفادة الشباب والفتيات وتوفير بعض الوقت في إعادة المتكرر وتصليح المفاهيم المغلوطة عند جيل الآباء عن الزواج..

أقول سنة عجيبة لأنها عجيبة بحق.. تزوجنا في 12 نوفمبر 2010، ثم سافرنا إلى تركيا.. شاء الله أن تمرض زوجتي بشدة منذ كنا هناك ثم عدنا فتم إجراء عملية جراحية لها تعاني من أثرها إلى الآن.. أسأل الله أن يتم شفاؤها يا رب..

آمين

دخلنا بعدها مباشرة في الثورة وشاركنا فيها سويا ولا أحتاج لوصف ما شعرنا به جميعا من حماس وخوف وقلق وتفاؤل وأمل وغيره الكثير..

لم أذكر أن عملي اضطرب مع بداية الثورة منذ 25 يناير 2011 وظل مضطرب ويتراوح بين الجلوس التام في المنزل أو القيام بأعمال خفيفة إلى أن رزقني الله بعمل ثابت في 11 سبتمبر 2011، أي بعد حوالي 10 أشهر.. ولا داعي لذكر الأزمة المالية التي مررنا بها بالطبع فأسأل الله أن يثيب زوجتي خيرا على صبرها الكبير.. آمين

وبدأنا مراحل الحمل منذ مايو 2011 تقريبا والكثير من الناس يعلم يعني إيه أول حمل مع الأخذ في الاعتبار آثار العملية الجراحية.. نسأل الله أن يسامح الطبيب على إشارته أن العملية لن تؤثر على الحمل.. ولكنها قبل كل شيء إرادة الله.. فأسأل الله أن ييسر الأمر لزوجتي ويتم لها على خير.. آمين

والآن، فسأبدأ حديثي بالكلام عن السيارات.. نعم السيارات!!

السيارة كغيرها من نعم الله على الانسان تتميز ببعض الخواص.. تذكر فترة ركوبك المواصلات وانت نفسك تشتري عربية، اجتهادك في التحويش أو الإلحاح على الأهل أو عمل جمعية وسداد الأقساط عشان تشتري عربية.. ثم بريق السيارة عند أول يوم شراء..

مع الوقت يعتاد الانسان النعم التي رزقه الله إياها وبالتالي يذهب البريق وتبدأ في رؤية سلبيات سيارتك حتى ولو كانت بي إم دبليو..

وتبدأ الشكوى من صغر حجمها أو كبر حجمها.. والشكوى من أن لا يوجد بها تكيف أو التكيف عالي.. والشكوى من ازدحام الطريق واحتياجك لسائق.. وهكذا والشكوى لا تنتهي ما لم يرزقك الله رضا في نفسك يعلو بك فوق قصر النظرة البشرية للأمور..

السيارة تسعفك كثيرا ولكن لا يوجد سيارة لا تحتاج إلى صيانة وبنزين وتنظيف وغيره.. فإن اعتنيت بها جيدا كانت لك فرحة.. وإن لم تعتني بها خذلتك في أشد المواقف صعوبة!

وبالطبع فأنت تدفع ثمنا باهظا من الوقت والمال والمجهود للعناية بسيارتك.. وكلما كانت سيارتك ذات قيمة مرتفعة، كلما كان الاهتمام بها مكلف أكثر كثيرا..

ويجب قيادة سيارتك بحذر طوال الوقت وتلافي أخطاء الآخرين وتدخلاتهم في حياتك أقصد في طريقك ورغم ذلك تقع الحوادث، ولذا فيجب أن تدخر بعض المال لمثل تلك الأزمات..

طيب إيه علاقة الكلام عن السيارة بالزواج؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

هذا مثال تبسيطي للغاية بل ومخل لما يواجهه البشر (أي بشر) في التعامل مع نعم الله عليه.. والزواج من أجّل نِعم الله تعالى على الانسان..

تذكر وقت ما قبل الزواج والتطلع لبناء حياة أسرية سوية وتشارك المشاعر والرومانسية في جو يرضاه الله عز وجل..

تذكر اجتهادك للوصول لتلك النقطة والضغوط المادية والمعنوية والبدنية والاجتماعية..

تذكر وقت اقتراب موعد الزواج والحلم ببيت تملؤه السعادة ويخلو من القلق والمشاكل.. ثم تذكر (أو تخيل) بريق أول يوم زواج وها نحن وصلنا إلى نقطة البداية، والتي يظنها الكثيرون خطئا أنها نقطة الوصول!!

فما الذي يحدث بعد ذلك؟ ولماذا نسمع شكوى معظم الأزواج والزوجات بدءا من أوائل شهور الزواج سواء عن عمد أو بهدف الدعابة أو بتلقائية؟!!!

أحسب أن الإجابة أعقد من تبسيطها في سطور.. وأبسط من تعقيدها في كتب.. ولكن سأحاول تلخيصها من خلال مثال السيارة والله المستعان..

مع الوقت يعتاد الزوجين نعمة الزواج التي رزقهما الله إياها بعد طول صبر وعناء.. وبالتالي يذهب البريق ويبدأ الزوجان في رؤية سلبيات تشارك الحياة مع شخص آخر حتى ولو كان زوجك أو زوجتك!!

وتبدأ الشكوى المتبادلة (في النفس أو أحيانا على الملأ) من سلوكيات الآخر اليومية والعامة وعدم تفهمه أو تفاهمه.. والشكوى من ازدياد الرومانسية أو نقصانها وعدم التعاون أو الإفراط فيه.. بالإضافة إلى الشكوى من أحوال الدنيا من ضيق معيشة وأمراض وسياسة البلد وإيقاع لوم كل هذا على الزواج كما نقوم بإيقاع لوم ازدحام الطريق على أن السيارة غير مريحة!!!

وهكذا والشكوى لا تنتهي ما لم يرزقك الله رضا في نفسك يعلو بك فوق قصر النظرة البشرية للأمور..

الزواج هو من أجّل نعم الله على الانسان إن لم يكن أفضلها على الإطلاق، ولكن لا يبقى الزواج مريحا وهادئا وسكنا دون رعاية وصيانة ومشاركة.. فإن اعتنيتما به كان لكما فرحة وإن لم تعتنيا به كان عبئا كبيرا على حياتكما على حد سواء..

وبالطبع كلما كان زواجكما جميلا وحسنا وعلى مستوى راق من التعامل وحسن العشرة.. كلما كان الاهتمام به مكلفا أكثر في الوقت والجهد وترتيب الأولويات..

ويجب المحافظة على جمال الحياة الزوجية أولا بأول ورعايتها بالحب وتجدد الرومانسية وإعطاء مساحات من الحرية تسمح لكل طرف بالتحليق في السماء والعودة مرة أخرى راغبا إلى عش الزوجية الذي يجد فيه سكنا وأمانا وراحة..

وتعاهد المشاركة وإعطاء مساحات من الحرية يكسب المودة والاشتياق.. ويجدد الحديث ويمنع السأم..

والتفاهم والتفهم والتقدير والتعاون يكسب الثقة ويعين على نوائب الدهر.. ويثبّت الزوجين أمام تحديات الزمان..

وبالطبع فمن الواجب التحذير من تدخلات الآخرين في الحياة الزوجية سواء بحسن نوايا أو بسوءها وسواء من المقربين أو غيرهم!

فبين الزوجين رصيد كبير من المشاعر والتفهم وحسابات مختلفة كثيرا عن حسابات من يحكم بظاهر القول حتى وإن حسنت نواياه..

ولكن الحوادث تحدث برغم الحذر.. وتقع الوحشة ويتألم الزوجان.. ولا سبيل للنجاة إلا بأمران..

الأول اللجوء إلى الله عز وجل الذي تعاهدا عبادته سويا من قبل واللجوء له في كل الأحوال..

والثاني.. حل أي مشكلة إنما في الأصل يعتمد على الرصيد الذي ادخراه سويا من الحب والتفاهم والتقدير.. فالتذكر – بل وأحيانا التذكير شريطة حسن الخطاب – لهما أبلغ الأثر في نزع المرار ورأب الصدع والتئام الجراح.. بل ويضيف تخطيهما للحوادث رصيدا جديدا ضخما لما ادخراه من قبل..

وكل ما سبق بالطبع شرطه أن يكون الاختيار من البداية موفقا، واختار كل من الزوجين من يتوافق معه نفسيا وفكريا واجتماعيا واقتصاديا وسلوكيا وأخلاقيا وعاطفيا.. وأنا أعني كل واحدة منهما على حدى.. فإن لم يكن، فالأمر برمته يختلف اختلافا كبيرا..

ولكل ما سبق أقول:

1. الزواج من أفضل نِعم الله على الانسان ولكن الانسان هو الانسان.

2. على الانسان أن يتعلم الرضا في جميع أحواله وأن يرضى بالقليل قبل الكثير فالرضا هو السبيل الوحيد للتمتع بنعم الله.

3. صيانة النِعم أمر واجب على كل ذي عقل ويبغي أن يحافظ على ما أنعم الله عليه به.

4. على من يتمنى نعمة من الله أن يفكر قبلا كيف سيصونها ويجددها حتى لا يبذل الجهد الجهيد حتى يرزقه الله بها ثم تضيع منه بسبب الإهمال.

5. أيها المتزوجون، اتقوا الله فيمن لم يتزوج بعد وانقلوا الصورة كاملة أو اصمتوا حتى لا تكونوا فتنة للناس.. يعني لا تحكوا المشاكل وفقط وإنما إن تحدثتم عن المشاكل فاذكروا أيضا بصدق محاسن الزواج.

6. يا من لم تتزوجوا بعد، إنما الزواج أمانة وإنما هو نعمة من الله.. فاحملوه بحقه وتمتعوا به ما شئتم من بعد.

7. أيها الإعلام.. حسبي الله ونعم الوكيل.

8. حسن الاختيار من البداية المبني على العقل الواعي والمشاعر الصادقة هو شرط نجاح أي زواج، وإلا فلا تلومن إلا نفسك.

9. أيها الناس.. إنما كل ما أنتم عليه هو نِعمة من الله، فتمتعوا بما تملكون من النعم ولا تجعلوا طموحاتكم سببا في تعاستكم.

10. وأخيرا، تذكروا قول الله تعالى في سورة الحديد: ” اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20)”.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم..

(أرجو النشر)

عمرو كميل

القاهرة في 7 من المحرم 1433

2 ديسمبر 2011

Copyright © 2018 The Sacred Bond Rights Reserved | Privacy Policy | Sitemap