دار أجيال

محمد شرف الدين

Tags

امن خواطري – طب الحل إيه ؟! – عمرو كميل

January 19th, 2012

31- طب الحل إيه؟!

أشرت في المرة الماضية إلى أمران خطيران في الزواج يؤديان إلى كثير من المتاعب في حالة قلة إدراكهما.. وهما مفهوم الاستقلال التشاركي، والتغيرات التي تطرأ على المشاعر..

وأناقش في تلك المرة حل هذا التحدي – من وجهة نظري – والمبني على القاعدتين التاليتين:

1-      إدراك الواقع الإنساني وتميز الشريك ودحض أوهام الإعلام وكسر التوقعات المسبقة.

2-      مساحات الحرية وضبط حب التملك (بفتح التاء) وحب أن تُملك (بضم التاء).

طيب يعني إيه الكلام المجعلص ده؟!

عندما اتحدث عن إدراك الواقع الإنساني فأنا أتحدث عن أمور جميعنا يعملها وقل من يتحدث فيها.. يعني في منا –شباب وبنات – اللي بيطلع أصوات وهو نايم! واللي بيلعب في أنفه.. واللي بيهرش في رجليه..

في مننا اللي منظم بزيادة أو مهمل بزيادة.. واللي ليه طقوس غريبة فاكرها طبيعية وهو الوحيد اللي بيعملها !!

وفي مننا لما يجيله أزمة نفسية مش ممكن حد يخرجه منها ولا حتى نفسه..

في مننا اللي بيستحمى 5 مرات في اليوم واللي مش بيستحمى غير مرة في الاسبوع..

في طرق مختلفة في الاكل والشرب والنوم والنَفَس (بفتح النون والسين)..

والمفاجأة أن معظم هذه الأشياء لا يتم اكتشافها إلا بعد الزواج بفترة !!

وهنا يأتي دور الإعلام البشع.. رسم الأحلام الوردية..

البطل والبطلة بيعيشوا كده قد 7 أو 8 شهور في سعادة وهناء (ويمكن يجيبوا أبناء وبنات).. من أول لحظة لقاء لغاية لما اتجوزوا وقضوا كام شهر مع بعض كمان..

بل وبعض الأفلام مثل (تيمور وشفيقة مثلا) بيعيشوا فيها كام سنة كده يعني (بتاع 10 أو 12 سنة).. وطبعا كل ده في فيلم لا يتعدى الساعتين !!

إذا ماذا يفعل هذا في سقف طموحاتنا.. كيف ترى البنت الرومانسية من منظور الفيلم.. وكيف تتخيل فتى الأحلام (إن جاز هذا التعبير أصلا) وهو كل يوم جي على حصانه الأبيض شايل حزمة (أقصد بوكيه) ورد في ايده.. وطبعا بقت قمة الواقعية انهم اتخاصموا كام سنة وبعدين رجعوا حبوا بعض على طول ويا جمال الحكاية !!

وكيف يرى الشاب فتاة أحلامه (نفس التعليق السابق) بعد أن شاهد البطلة وهي تشجع البطل طول الفيلم وعماله تقوله يا سبعي يا جملي..

كيف ترى الفتاة الشاب المستحمي على طول وهدومه مكوية وريحته الجميلة طالعة من التلفزيون.. وكيف يرى الشاب الفتاة اللي شعرها على طول معمول وبتصحى من النوم في الفيلم متزوقة وجاهزة..

أنا ممكن أتكلم في الموضوع لساعات ولا أنتهي منه.. لأن الموضوع بجد خطييييييييير..

يعلو سقف طموحات كل من الشاب والفتاة وفقا للصورة النمطية التي رسمها له الإعلام الكاذب (الله يحرقه ومع اعتذاري لكل الاعلاميين الصادقين).. ويقوي من تلك الصورة ويضيف لها مصداقية فترة توهج الحب الأولى البعيدة عن المسئولية والتي لم يرى كل من الطرفين انسانية الآخر فيها بعد !! تلك الفترة المليئة بالشعر والأغاني والهدايا والنظرات  :)

وينسى الحبيبان أهم أمر في حياتهما.. وهو اكتشاف كل منهما للآخر على أنه مميز ولا يوجد مثله.. ولتقبل كل منهما للآخر تقبلا مطلقا غير مشروط..

طيب كفاية كده في أول نقطة وندخل على الثانية..

يعاني (ويستمتع أيضا) كلا الحبيبان بالاحساس بالتملك.. الشاب ده بتاعي والبنت دي بتاعتي !!

احساس جميل يشعرك بالانفراد والخصوصية والتميز عن جميع من في حياة الحبيب/ة.. ولكنه أيضا شعور أناني يأخذ من حرية الآخر ومن استقلاله.. وبالتالي من سعادته ونشوته..

ويمر هذا الاحساس بمراحل مختلفة من ضعف وشدة ونضج..

وكلما قوي هذا الشعور كلما دب الملل في العلاقة أسرع.. وكلما كان منضبطا كلما استمتع الاثنان بهذا التميز والتفرد دون أن يملا من نتائجه..

أشعر بأن حبيبتي ملكي فلا أريدها أن تمارس نشاطا دوني (اللهم إلا أثناء انشغالي بأمر آخر).. ولا أريدها أن تحدث أصدقاءها.. ولا أريدها أن تذهب إلى أهلها !!

بل وباستمرار أضع نفسي في مقارنات غير صالحة مطلقا.. كالمقارنة بين علاقتها بي.. وعلاقتها بأخيها مثلا !!

أو اعجابها بي.. واعجابها بأستاذها في الجامعة مثلا من الناحية العلمية..

ولا أتعامل مع نفسي بنفس الطريقة (وفي بعض الأحيان أتعامل ويكون أيضا عبئ) !!

والعكس بالطبع بالنسبة للفتيات صحيح للغاية..

ودعوني أؤكد هنا أن جميع ما سبق به نوع من التهويل حتى تتضح الصورة كاملة.. فربما يرى البعض أن كل ما أشرت حقيقي إليه وربما بعضه وربما لا يرونه مطلقا..

كل هذا وفقا لمدى نضج الإدراك والمشاعر..

وبمناسبة المشاعر.. فلنا خاطرة قادمة عنها.. وعن تطورها ونضجها والمراحل التي تمر بها..

وإلى اللقاء في الخاطرة القادمة  :)

(أرجو النشر وأرجو ارسال رسالة على البريد الالكتروني بالأسفل إن أردت أن أرسل لك خواطري القادمة  :) )

عمرو كميل

7 من رجب 1432

9 من يونيو 2011

amrkamil@gmail.com

Copyright © 2018 The Sacred Bond Rights Reserved | Privacy Policy | Sitemap