دار أجيال

محمد شرف الدين

Tags

اابحث عن العيوب

May 28th, 2014

شاب ناجح في عمله، دخله مرتفع، من أسرة كريمة، ملتزم أخلاقيا ودينيا، مرح، شكله مقبول، صحته طيبة، ولا يجد زوجة!

قال: بحثت كثيرا، ولا أجد الزوجة المناسبة!
قلت: لعلك لم تجتهد في البحث، أو لم تطلب من معارفك البحث لك؟
قال: بالعكس! بحثت كثيرا، ودائرة معارفي واسعة، أتاحت لي فرص كثيرة، ولكني لا أجد الزوجة المناسبة!

فهمت جانبا هاما من المشكلة، نفس المشكلة التي تتكرر مع كثير من المتميزين، من الرجال، ومن النساء!

قلت: أنت تبحث عن زوجة متميزة، تبحث عن تلك الجوهرة المكنونة التي تحبك، وتحفظك، وتربي أبنائك، وتعينك في الحياة حتى تدخلان معا الجنة، تبحث في كل عروسة محتملة عن الصفات التي تؤهلها لهذا، أليس كذلك؟
قال: نعم، بالضبط.
قلت: لن تجد هذه الزوجة أبدا!
قال: ماذا تعني أنني لن أجدها؟! إذن ماذا علي أن أفعل؟!

قلت: حسنا لا تبحث عن هذه المزايا يا صديقي، ولكن ابحث عن العيوب..
قال: العيوب؟؟؟
قلت: نعم، حدد تلك العيوب التي تستطيع أن تتعايش معها، والعيوب التي لا يمكن أن تتهاون فيها، تلك التي لا يمكن أن تبتلعها الآن أو غدا.
قال: وماذا بعد؟
قلت: تقبّل الزوجة التي لا تجد فيها أي من العيوب القاتلة من وجهة نظرك، وتوقع أن أي زوجة بها قائمة من العيوب، ولكنك في هذه الحالة ستختار من بها العيوب المناسبة لك، ولعيوبك أنت أيضا!
قال: أنا لم أفكر بهذه الطريقة من قبل أبدا! لأنني ببساطة أبحث عن نموذج محدد، النموذج الذي أريد الحياة معه.

قلت: يجب عليك إذن أن تتوقف عن البحث عن “المنتج النهائي”..
قال: ماذا تعني؟
قلت: هل أنت نفس الشخص الذي كنته منذ عشر سنوات؟ هل تظن أن من قد تقبل بالزواج منك اليوم، كانت لتقبلك منذ عشر سنوات؟
قال: لا، على الإطلاق! لقد اختلفت تماما خلال هذه السنوات، بل إنني أتطور من سنة إلى أخرى..
قلت: بالضبط! وهي كذلك تتطور مع مرور الزمن، لا تتوقع وجود الزوجة التي تناسبك كمنتج نهائي خرج لتوه من المصنع، ويقف بانتظارك! ولكن ابحث عن الخامة التي تستطيع بالحياة معها أن تتطورا معا، لتصبح زوجتك المثالية، ولتصبح أنت زوجها المثالي.
قال: ولكن كيف أبحث عن “خامة”؟
قلت: هي تلك التي تمتلك الجوهر الذي تبحث عنه، هي من لديها نفس البوصلة التي ترشدها في الحياة، لديها أمل ورؤية للتحرك في نفس الاتجاه الذي تسير أنت فيه، هذا يكفي جدا، والزمن والتجارب والمحاولات كفيلة بالسير بنجاح في هذا الطريق، لن أقول والوصول..

قال: وهل ترى أن تعارف ما قبل الزواج يكفي لكشف هذه الأشياء؟! أنا بالكاد أستطيع التعرف على الأمور السطحية، ولكن العلاقة مع إنسانة غريبة عني قد لا تسمح بالتعرف على المزيد!
قلت: ولهذا شرع الله فرصة اللقاء، والتعرف، والحوار بالضوابط الشرعية للمقبلين على الزواج. كيف تستغل هذه اللقاءات إذن؟
قال: يعني، نتحدث..
قلت: لا تضيع وقتا في الكلام عن مهارات الطهي، وحب المسلسلات التركية! ولكن ادخل في صلب الموضوع، ابحث عن العيوب القاتلة، وابحث عن الخامة المناسبة، تعرف على الشخصية ذاتها، لا عن العيوب المعتادة أو المهارات التي يمكن اكتسابها خلال الرحلة.
قال: وهل يكفي الوقت المحدود لهذا؟
قلت: عادة ما تكفي مقابلة شخصية واحدة مع المتقدم لوظيفة الجديدة للحكم عليه! ولكن هذه الوظيفة تحتاج إلى عدة لقاءات، وإلى عدة حوارات، وسيكون عليك اتخاذ قرار على أية حال، فلا يمكن أن يبقى المنصب شاغرا للأبد!

قال: ولكنني أخاف من عدم التوفيق!
قلت: ومن قال أن ما قلته لك يضمن التوفيق؟!
قال: نعم؟؟؟
قلت: التوفيق من عند الله وحده، والزوجة رزق، وما توكلك على الله إلا باتخاذ الأسباب، وطلب التوفيق من الله، ولكن النتائج تتعلق بنصيبك، فما عليك إلا السعي، وما توفيقك إلا بالله. هل تدعو الله أن يوفقك في هذا الأمر؟
قال: كثيرا!
قلت: أنصحك بصلاة ركعتين قضاء الحاجة بشكل يومي حتى يتحقق ما ترجو..

في نهاية حديثنا قال: أريد منك أن تكتب هذا الحوار وتنشره!
قلت: لماذا؟!
قال: أنت تعرف أنني أقرأ كثيرا، ومعظم ما وجدته حول موضوع اختيار الزوجة كان كلاما نظريا مثاليا، الآن أفكر جديا في الموضوع بشكل آخر، وأظن أن هذا الحوار قد يفيد كثيرين غيري أيضا!
قلت: أفعل إن شاء الله

Copyright © 2017 The Sacred Bond Rights Reserved | Privacy Policy | Sitemap