دار أجيال

محمد شرف الدين

Tags

احديث أم زرع – الزوجة السادسة

May 28th, 2014

قَالَتْ السَّادِسَةُ زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ وَإِنْ اضْطَجَعَ الْتَفَّ وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ

جاء في شرح أبي إسحاق الحويني:

المراد باللف الإكثار منه واستقصاؤه حتى لا يترك منه شيئاً، والاشتفاف في الشرب استقصاؤه، مأخوذ من الشفافة بالضم، والتخفيف وهي البقية تبقى في الإناء، فإذا شربها الذي شرب الإناء قيل اشتفها،

وقوله (التف) أي: رقد ناحية وتلفف بكسائه وحده وانقبض عن أهله إعراضاً، فهي كئيبة حزينة لذلك؛ ولذلك قالت: (ولا يولج الكف ليعلم البث) أي: لا يمد يده ليعلم ما هي عليه من الحزن فيزيله، ويحتمل أن تكون أرادت أنه ينام نوم العاجز الفشل الكسل، والمراد بالبث: الحزن، فأرادت أنه لا يسأل عن الأمر الذي يقع اهتمامها به، فوصفته بقلة الشفقة عليها، وأنه إن رآها عليلة لم يدخل يده في ثوبها ليتفقد خبرها كعادة الأجانب فضلا عن الأزواج، أو هو كناية عن ترك الملاعبة أو عن ترك الجماع، وقد جمعت في وصفها له بين اللؤم والبخل، والنهمة والمهانة، وسوء العشرة مع أهله، فإن العرب تذم بكثرة الأكل والشرب، وتتمدح بقلتهما، وبكثرة الجماع لدلالتها على صحة الذكورية والفحولية…

يقول العلامة الرافعي:
أي استوعب جميع ما في الصفحة من الطعام ولم يبق منه شيئا وإن شرب اشتف أي استوعب جميع ما في الإناء من الشراب مأخوذ من الشفافة بضم الشين وهي ما بقي في الإناء من الشراب فإذا شربها قيل اشتفها وإن اضطجع التف أي لم يترك لها شيئا من الكساء تتغطى به ولا يولج الكف ليعلم البث أي ما عندها من الحزن بسبب عدم وصاله وهي كناية عن أنه لا يضاجعها

تعليقي:

هناك من الرجال من يعتبر بيته كالنزل (الفندق) ويعتبر من تزوج جارية، وأنه عندما دفع مهرها، فهو قد أخذها لتخدمه، وتطعمه وتأويه مجانا، بدون أن يهتم بحاجياتها كإنسانة، فيدخل منزله لياكل ويرتشف وينام، ولا يترك لأبناءه ولزوجته أي مما يشتهون، ولا يطعمهم معه، ولا يشاركها الفراش، وينام فيه بعزلة عن زوجته …

مع أن رسولنا صلى الله عليه وسلم قال مشجعا الرجال بالتصدق على النساء وعلى أهله ” حتى اللقمة يضعها في فم امرأته لك فيها أجر” ..
أما عن نومه فهو يقع فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال” إنَّ اللهَ يُبْغِضُ كُلَّ جعظريٍّ جَوَّاظٍ سَخَّابٍ بالأسواقِ جيفَةٍ بِالليل حمارٍ بالنَّهَارِ عارفٍ بأمرِ الدُّنيا جاهلٍ بأمرِ اللآخِرة”.
فهو كالجيفة بالليل ..
ولا يعلم مثل هؤلاء أن من العقاب المعنوي للمرأة الهجر في الفراش، وهو أن تكون معها في نفس الفراش ولكن لا تمسها، وتلتفت عنها ..
وهو تصعيد في العقوبة بعد النصح..
فبالكم بمن يترك زوجته كل ليلة لينام وحده على الفراش، ويتدثر ويتكلفت بعيدا عنها..
الزواج في الأصل للمشاركة بين زوجين، وأصلة المودة والرحمة، فهل يعقل رجالنا ذلك ؟؟
مشاركة الطعام والفراش هو أساس لهذه العلاقة الانسانية كي تستمر .. وعلى الزوجين أن يراعيا استمرار ذلك ..

نسأل الله أن يوفق رجالنا للاحسان إلى نسائنا …

وللحديث بقية إن شاء الله

Copyright © 2017 The Sacred Bond Rights Reserved | Privacy Policy | Sitemap