دار أجيال

محمد شرف الدين

Tags

احديث أم زرع – الزوجة الخامسة

May 28th, 2014

قَالَتْ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ

جاء في شرح العلامة الرافعي :
زوجي إن دخل فهد! أي: كان كالفهد – وشبهته بالفهد لكثرة نومه ، يقال : أنوم من فهد ، وهو معنى قولها ( : ولا يسأل عما عهد ) أي لا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه – وصفته بلين الجانب، لأن الفهد لين المس، كثير السكون، وقيل: وصفته بالنوم والتغافل والفهد كذلك، والمعنى: أنه يتغافل عن أحوال البيت، وإن وجد فيها خللاً أستحق اللوم به أغضى.
وأسد: واستأسد، أشبه الأسد في الإقدام.
قولها: ولا يسأل عما عهد! أي: هو كريم لا يسأل عما ترك في البيت من زاد وطعام.
قال الشارحون: وعلى هذا فهذه المرأة ذمت منه شيئاً، ومدحت شيئاً. ويجوز أن يقال: كنت به عن قوة مجامعته، أو سرعة رغبته فيها وفي معاشرتها.
أي فعل فعل الفهد من اللين والتغافل ونحوه وإن خرج أسد بفتح الهمزة وكسر السين أي فعل فعل الأسد بين الناس لشجاعته وشدة بطشه ولا يسأل عما عهد أي عما كان في البيت من ماله ومتاعه.

وأضاف الحويني :
قيل لأعرابي : من العاقل ؟ قال : ( الفطن المتغافل ) . يعني : الذي يتجاهل بإرادته ، وليس لازماً أن يُعرفها أنه يعرف ، ولكنه يتجاهل بإرادته ؛ لأن هذا يضيع حلاوة التغافل

وجاء في تفسير ابن حجر العسقلاني للحديث:
قال ابن أبي أويس معناه: إن دخل البيت وثب علي وثوب الفهد، وإن خرج كان في الإقدام مثل الأسد، فعلى هذا يحتمل قوله “وثب” على المدح والذم، فالأول تشير إلى كثرة جماعه لها إذا دخل، فينطوي تحت ذلك تمدحها بأنها محبوبة لديه بحيث لا يصبر عنها إذا رآها، والذم إما من جهة أنه غليظ الطبع ليست عنده مداعبة ولا ملاعبة قبل المواقعة؛ بل يثب وثوباً كالوحش، أو من جهة أنه كان سيء الخلق، يبطش بها ويضربها، وإذا خرج على الناس كان أمره أشد في الجرأة والإقدام والمهابة كالأسد.

وقولها: (ولا يسأل عما عهد) يحتمل المدح والذم أيضاً، فالمدح بمعنى أنه شديد الكرم، كثير التغاضي، لا يتفقد ما ذهب من ماله، وإذا جاء بشيء لبيته لا يسأل عنه بعد ذلك، أو لا يلتفت إلى ما يرى في البيت من المعايب بل يسامح ويغضي، ويحتمل الذم، بمعنى أنه غير مبال بحالها حتى لو عرف أنها مريضة أو معوزة؛ وغاب ثم جاء لا يسأل عن شيء من ذلك، ولا يتفقد حال أهله ولا بيته؛ بل إن عرضت له بشيء من ذلك وثب عليها بالبطش والضرب، وأكثر الشراح شرحوه على المدح، فالتمثيل بالفهد من جهة كثرة التكرم أو الوثوب، وبالأسد من جهة الشجاعة، وبعدم السؤال من جهة المسامحة.

تعقيبي:

من أزواج هذه الأيام من يكونون خارج البيت فيهم من الوداعة والأخلاق ما يحسدون عليه، ويعتبرهم الناس من خير الناس أخلاقا وتسامحا، ولكن في بيوتهم هم الأكثر وقاحة وحبا للسيطرة وحبا للتدقيق في كل شئ، يخرج منهم وجه آخر في المنزل .. وجه مسيطر، مستأسد، وهو في جميع الأحوال محل ذم من الزوجات ..
وقد جاء في مدح هذه المرأة لزوجها أنه عندما يخرج يكون كذلك .. بينما في بيته فهو نوام متغافل، لا يسأل عن التفاصيل، وأنا أميل إلى أنه في معرض المدح وليس الذم، فعادة لا أحد يحب من يدقق وراءه ويفتش في كل صغيرة وكبيرة في نطاق مسئوليته، ويقيض من الثقة فيه .. وهذا ما تقصده هذه الزوجة .. أن زوجها يترك لها المنزل بثقة عالية، ويأتي ذلك من ثقته في نفسه بين الناس وفيما هو مسئول عنه من مسئوليات خارج المنزل يخرج إليها في عموم وصفها “كالأسد” فهو يجمع بين القدرة على المحاسبة والرقابة، والتغافل عن ذلك مرضاة لزوجته وثقة فيها .. فيفوض لها مسئوليتها ليتفرغ لمسئوليته .. وكذلك يحب التقارب منها والوثوب عليها عند رؤيتها … ويشرفها خارج المنزل من جسورته … فوصف الزوجة لزوجها بالأسد خارج المنزل في خضم محبتها له وتوقيرها واحترامها له ..

يحتاج الكثير من رجال هذه الأيام أن يفهموا مفهوم القوامة بشكل صحيح .. فهو ليس معناه السيطرة والتمكن والاستبداد والـ”فسفسة” في كل صغيرة وكبيرة .. بل معناه المسئولية والاحترام وتنمية شريكة الحياة وكل من في المنزل ورعايتهم بالحب والود .. والقيام بمسئولياته خارج البيت من الحماية والانفاق …

ولكن للأسف ضاعت الكثير من هذه المفاهيم في الدولة الحديثة الان .. حيث صارت المسئوليات مشاركة بين المرأة والرجل، وصارت المرأة تنفق مع الرجل .. ومع ذلك يقوم الكثير من رجال هذا العصر بزيادة الخناق على زوجاتهم بالمحاسبة على كل صغيرة وكبيرة داخل وخارج المنزل .. متعللا يقيامه بواجبات ومسئوليات رجولته داخل المنزل …

والحقيقة أنه جاء في المثل “الرجولة مسئولية” .. فعلى شباب اليوم القيام بمسئولياتهم بشكل أفضل …

وللحديث بقية إن شاء الله ..

Copyright © 2017 The Sacred Bond Rights Reserved | Privacy Policy | Sitemap