دار أجيال

محمد شرف الدين

Tags

احديث أم زرع – الزوجة الأولى

May 29th, 2014


قالت الأولى : زوجي لحم جَملٍ غَثّ، على رأس جبل وعر، لا سهلٌ فيرتقى، ولا سمينٌ فينتقل .

شرح الشيخ أبو إسحق الحويني:
بدأت القصة بامرأة أردت زوجها صريعاً بالضربة القاضية في الجولة الأولى، تقول: ( زوجي لحم جمل غث ) ، الغث : هو الرديء ، تشبهه بأنه لحم جمل رديء ، ومعلوم أن أغلب الناس ليس لهم شغف بلحوم الجمال ، وهذا اللحم مع أنه لحم غير مرغوب فيه ، فهو غث أيضاً ، أي : لو كان لحماً جملياً نظيفاً، أو كان لحم قعود صغير لقبلناه على مضض، لكنه جمع ما بين أنه لحم جمل وبين أنه غث ورديء أصلاً . تقول : ( زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل وعر ) ، قليل من لحم جمل على قمة عالية ، ومن الذي سيصعد ويجهد نفسه ويتسلق الجبل لأجل قليل من لحم غث ؟ فهي تقول : ( على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقى ) ، أي : ليس جبلاً سهل المرتقى ، فيمكن الصعود عليه لنأكل اللحم الذي عليه، وليت الجبل إذ هو وعر أن يكون هذا اللحم لحم ضأن مثلاً أو نحوه. وهي تريد بهذا أن تقول : إن الرجل جمع ما بين سوء الخلق وسوء المعشر ، فأخلاقه سيئة جداً لدرجة أنك إذا أردت أن ترضيه كأنك تتسلق جبلاً . وهناك بعض الناس هكذا ، إذا أردت أن ترضيه تبذل جهداً عظيماً حتى يرض عنك، فأخلاقه وعرة كوعورة الجبل، فهي تصف زوجها بهذا

تعقيبي والدروس المستفادة:

قدر الرجل وقيمته هي ما يتم تقديره بها في بيته وبين أهله.. فكلما كان الرجل كريم الطباع، يقدم الخير لأهله كلما زادت قيمته عندهم، وكلما شح بنفسه قلت قيمته عندهم حتى يصل إلى ما وصفت به الزوجة الأولى زوجها قليل القيمة والقدر. الذي لا تريد أن تجهد لأجله بأي نوع من المجهود.
قد يكون مجهود الزوجة لارضاء زوجها نابع من أنها لا تريد أن تؤذي بيتها، واستقراراها، وتريدك كأب لأبنائها، ولكن ليس لأن أخلاقه وفضله عليها هو السبب، تحاول إرضاء الله فيه وتقديم العمل للآخرة وليس لسواد عيونه .. ومن الممكن أن يكون مخافة الضغط الاجتماعي الذي ينشأ عن الطلاق ..
فعلى الرجل أن يتقي الله في زوجته، وأن يتطمأن أنها راضية عنه، وأنها بالفعل ترضيه لأنه يرضيه، على الرجل البحث عن رضى زوجته، يوما بيوم، وساعة بساعة، وليتمثل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي” ..

ومن العلامات الهامة في رضا الزوجة عن حال الزواج أن تكون دائمة الحديث له، مصاحبة له في الدنيا، قادرة على التواصل معه، وتنتشي وتسعد بأنس وجوده معها، كما تسعد بالعلاقة الخاصة بينهما .. فتكون صاحبته في الدنيا على طريق الآخرة، ويكون بينهما علاقة فيها أركان الديمومة، والمسئولية والقصد والواقعية، لتحقيق مقاصد المودة والسكن والرحمة

وكمعيار آخر هام في العلاقة الزوجية، هو الترابط المجتمعي، فهل يقف الناس بجانب الشخص في الحوائج والضوائق طواعية ومحبة ؟؟ لأن بخيل الطبع شحيح النفس، قليل الخير في أهله لا يحبه الناس، ولا يقفون بجانبه، فنحن نتذكر قول السيدة خديجة لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: “إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق” كعلامة أن الله لن يخزيه أبدا، فهل يتخلق الرجل بمثل هذا في أهله كأول من يستحق منه ذلك؟؟ فيقدرونه حق قدره، ويجهدون لحقه وفضله عليهم؟؟

فإذا رأى الزوج أن زوجته تنتقص من قدره وقيمتته عندها ولا تريد أن تجتهد لإرضائه فلينظر ماذا يفعل ليزيد من قيمته وقدره عندها وما يتصدق به عليها وعلى ولده؟؟

Copyright © 2017 The Sacred Bond Rights Reserved | Privacy Policy | Sitemap