دار أجيال

محمد شرف الدين

Tags

احديث أم زرع – المقدمة

May 29th, 2014

عَنْ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – قَالَتْ: “جلست إحدى عشر امرأة، فتعاهَدْنَ وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً.

(فقالت الأولى): زوجي لحم جَملٍ غَثّ، على رأس جبل وعر، لا سهلٌ فيرتقى، ولا سمينٌ فينتقل.

(قالت الثانية): زوجي لا أثير خبره، إني أخاف أن لا أذَرَهُ، إن أذكره أذكرْ عُجَره وبُجَره.

(قالت الثالثة): زوجي العَشَنّق، إن أنْطِقْ أُطلَّق، وإن أسكت أُعَلَّق.

(قالت الرابعة): زوجي كَلَيْلِ تهامةَ، لا حَرَّ ولا قَرَّ، ولا مخافة ولا سآمة.

(قالت الخامسة): زوجي إن دخل فَهِدَ، وإن خرج أسَِدَ، ولا يسأل عما عَهِدَ.

(قالت السادسة): زوجي إن أكل لَف، وإن شَرِبَ اشْتَفَّ، وإن اضطجع التفَّ، ولا يولجُ الكفَّ لِيَعلمَ البَثَّ.

(قالت السابعة): زوجي عَياياءُ (أو غياياءُ) طباقاء، كلُّ داءٍ له داء، شَجَّكِ أو فَلَّكِ،أو جمع كُلاً لَكِ.

(قالت الثامنة): زوجي المسُّ مسُّ أرنب، والريح ريح زَرْنَبْ.

(قالت التاسعة): زوجي رفيعُ العماد، طويل النِّجاد، عظيمُ الرِّماد، قريبُ البيت من الناد.

(قالت العاشرة): زوجي مالكٌ، وما مالِك؟ مالكٌ خير من ذلك، له إبلٌ كثيراتُ المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المِزْهَر أيقنَّ أنهنَّ هَوالك.

(قالت الحادية عشر): زوجي أبو زَرْع، وما أبو زَرْع؟ أناسَ من حُليِّ أُذُنَيَّ، وملأ من شَحْمٍ عَضُديَّ، وبَجَّحَني فبَجَحْتُ إليَّ نفسي، وجدني في أهل غُنيمةٍ بَشَقٍ، فجعلني في أهل صَهيلٍ وأَطيطٍ، ودائِسٍ ومُنَقٍّ، فعنده أقولُ فلا أُقَبَّحُ، وأرقدُ فأتصبّحُ، وأشربُ فأتقَمَّحُ،

أم أبي زرع فما أمُّ أبي زرع؟: عُكومُها رَِدَاحٌ، وبيتُها فَسَاح، ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع؟: مضجعه كمسلِّ شَطْبةٍ، وتُشْبِعُهُ ذِراعُ الجَفرَةِ،

بنت أبي زرع: فما بنت أبي زرع؟ طَوعُ أبيها وطَوعُ أمها، وملءُ كسائها، وغَيظُ جارتها،

جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع؟: لا تَبثُّ حديثنا تبثيثاً، ولا تَنْقُثُُ ميرتَنا تنقيثاً، ولا تَملأ بيتنا تعشيشاً.

قالت خرج أبو زرع والأوطاب تُمْخَضُ، فَلقي امرأةً معها ولدان لها كالفهدين، يلعبان من تحت خَصْرها برمَّانتين، فطلَّقني ونكحها، فنكحْتُ بعده رجلاً سَريَّاً، رَكِبَ شَرياً، وأخذ خَطِيَّاً، وأراح عليَّ نَعَماً ثَرِياً، وأعطاني من كل رائحةٍ زوجاً، وقال: كلي أم زرع! وميري أهلك، فلو جمعتُ كل شيء أعطانيه ما بَلَغ أصغر آنية أبي زرع.

قالت عائشة – رضي الله عنها -: فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( كنتُ لكِ كأبي زرعٍ لأم زرعٍ )).

اخترت هذا الحديث ليؤنسنا وسأعرضه على حلقات إن شاء الله، لأن فيه الكثير من وجهة نظر النساء في أزواجهن … وهذا ما نحتاج أن نتفهمه لنعمل على إصلاح الصورة الذهنية للرجال عند النساء …
وأفضل من رأيته شرح هذا الحديث هو الشيخ أبو إسجاق الحويني، والعلامة الرافعي .. فسأستعين بنصوص شرحهما، وأضيف إليه بما يفتح الله علي به ..

بداية الحديث:
عَنْ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – قَالَتْ: “جلست إحدى عشر امرأة، فتعاهَدْنَ وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً.

تعقيبي:
وهذا من عادات النساء اللازمة، أن يتحدثن في أمور أزواجهن بالتلميح في معظم الأحيان وليس التصريح، فمعظم النساء يحببن أن ينقلن مشاعرهن لمن حولهن كي يتضامن معها، وهي من شأنها إحداث راحة لهن عندما يشعرن أن أحدا استمع لهن
أول فائدة:
إذا أردت أن تكون زوجتك كتومة لأسرار بيتك، وكذلك لا تذكرك إلا بخير: فعليك بعدة أشياء،
1- أن تكون صديقا صدوقا لها تخبرك بأسرارها ولا تجد في ذلك أي غضاضة، وتشعر بمشكلاتها وتؤكد على تفهمك لمشاعرها، فغالبا لن تحتاج أن تذهب لأحد آخر لتشكو له همها
2- أن تحرص ان تكون زوجتك في صحبة صالحة فتساعدها على المفيد، وتشغلها عن لغو الكلام
3- أن يكون حسنا معها، موفيا لاحتياجاتها، خلوقا طيبا، حتى لا تذكره إلا بخير، ويترك لها دائما أثرا إيجابيا في حياتها
4- هذا استمع وأنصت رسولنا صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة، فلننظر ولنعتبر كيف كان يسامر زوجاته صلى الله عليه وسلم، بحكي غرائب القصص، وأمتعها، كيف كانت بلاغته، وكيف حفظت عنه أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضها رده لها بالحرف واللفظ، فليكن لنا حظا من السمر مع زوجاتنا، وليجدوا مننا طيب الحديث والكلام
5- على الرجل أن يكون له نصيبا من الحديث مع زوجته بصفة يومية لا تقل عن النصف ساعة ، حيث تتحدث زوجته بما تحب أن تتحدث فيه، وعليه أن يكون جيد الإنصات، يتأدب بأدب رسول الله في أنه لا يحكم على حديثها، بل يتعاطف مع مشاعرها، ويؤكد لها على جودة علاقته معها، ويؤمنها على قوة الرابطة به، وفي هذا الحديث لا يعظ الرجل كثيرا قدر ما يُنصت ويستمع لها حتى تقضي حديثها، فنرى في ذلك الحديث نسبة كلام أم المؤمنين عائشة لنسبة عدد كلمات رد النبي صلى الله عليه وسلم في توازن دقيق بين نسبة حديث الرجال لحديث النساء المثالي في مثل تلك الحوارات.

Copyright © 2017 The Sacred Bond Rights Reserved | Privacy Policy | Sitemap