دار أجيال

محمد شرف الدين

Tags

احديث أم زرع – الزوجة الثالثة

May 29th, 2014

(قالت الثالثة): زوجي العَشَنّق، إن أنْطِقْ أُطلَّق، وإن أسكت أُعَلَّق.

في الرواية الأخرى : ( وأنا معه على حد السنان المذلق )

جاء في شرح الشيخ أبو إسحق الحويني:

ثم قالت المرأة الثالثة : ( زوجي العشنق ) ، العشنق : هو الطويل المغفل الذي بلا منفعة ، والعلماء يقولون : إن العشنق رأسه صغير وقامته طويلة ، وفيه تباعد ما بين الدماغ والقلب ، فيمكن أن تنقطع الصلة بينهما فيبقى عنده عقل بلا قلب ، أو قلب بلا عقل ، تقول : ( زوجي العشنق ، إن أنطق أطلق ، وإن أسكت أعلق ) ، فلا حيلة لها معه ، وفي الرواية الأخرى : ( وأنا معه على حد السنان المذلق ) ، أي : تعيش معه على شفا جرف هار، فلا اطمئنان على الإطلاق في حياتها مع هذا الرجل ، فهذا الرجل بلغ من سوء خلقه أنه لا يتيح لها الفرصة لا لتتكلم ، ولا لتسكت ، فعلى كلا الحالين إذا سكتت أو تكلمت فإنه سيطلقها ، لكن هي تحبه ، أو أنها تريد أن تعيش معه ليطعمها ، فهي تسكت على سوء خلقه ، ولو سكتت فإنه يعلقها فلا هي متزوجة ولا هي مطلقة .

تعقيبي:

نوع آخر من أنواع الرجال الذين تصبر عليهم النساء مع سوء خلقهم، كثير الحلف بالطلاق، ملول وغير صبور على حديث زوجته، لا يستمع إليها، آدميته منتقصة، عنده ما لا يستخدمه “العشنق” الطويل الأهبل .. طوله لا يفيد في حكمته، ولا يقدم به جديدا أو مفيدا، يستخدم عقله دون قلبه أو قلبه دون عقله .. كلاهما نقصان في البصيرة، ونقصان في الانسانية، وعدم شكر للنعمة التي قدمها الله له، وعدم استخدام لكامل مواهبه ..

من شكران النعمة للزوج الصالح والرجل الصالح، أن تستعمل ما آتاك الله من فضله، وتقدمه لأهل بيتك بحب، وأما بنعمة ربك فحدث، فحديثك عن نعم الله عليك هو استخدامها وتسخيرها في منفعة من حولك ..

وكذلك ليس دائما صمت زوجتك لأنها راضية عنك، تذكر حواراتكم سويا، هل تنتهي على خير؟ هل تتشاجران كلما تحدثتما ؟ هل ينتهي كلامكم بكل ود وحب، أم هي حرب تستنزف أعصابك وأفكارك؟؟ إذا كان الحال كذلك وهي تلتزم الصمت في معظم أحوالها، فهو ليس لأنها سعيدة، ولكن ربما لأنها تتجنب شرك … فلا تبتهج بذلك ..

والحقيقة أن الكثير من النساء لا يقدرن على التواصل مع أزواجهن بسبب خوفهن من  ردود أفعالهم ومن حجم أجسامهم .. تخيل صورة الزوج كبير الجسد طويل القامة الذي يدخل المنزل  فتنكتم زوجته لأنها تعتقد أنها لو تكلمت سيطلقها زوجها ولو سكتت سيتم تعليق كل مشكلاتها وهي تعيش معه كالمعلقة لا كالزوجة الكاملة شريكة الحياة، تبني معه حياة أساسها الخوف من التواصل .. وكأنها سائرة معه على قشر بيض كما يقول التعبير الشعبي.

فاتقي الله في زوجتك واجعلها تشعر ناحيتك بالأمان .. فهذا دورك وأزل كل عوائق الاتصال بينك وبينها، واجعلها تأمن وجودك وتستثمر قوتك الجسدية لا تخاف منها.، فمن أمنيات البنات الزواج من رجل قوي البنية لتحتمي فيه ويصير أكبر كوابيسها لو كانت هي ضحية هذه القوة.

من علامات الزواج السعيد التواصل الدائم، ومن علامات رضا الله عنك أن ترى نعمه عليك مستغلة في خدمة من حولك وخاصة أهلك .. فانظر أين أقامك الله، وكيف استخلفك فيما تملك ..

Copyright © 2017 The Sacred Bond Rights Reserved | Privacy Policy | Sitemap