دار أجيال

محمد شرف الدين

االرباط المقدس: الأهل، أثناء الارتباط والزواج

August 3rd, 2010

الكثير ممن أعرف، وخاصة من الفتيات، يردن الزواج للتحرر من قيد الأهل، وإعلان الاستقلال، والأكثر منهن، من يجدن في بيت الزوجية أسر وقيود أكثر مما كنّ يجدنه في بيوت اهلهن

والحقيقة ان من عليه اللوم هنا ليس البنات، ولكنهم الأهل الذين قلبوا حياة الفتاة جحيما لا يطاق في بيوتهم

الغريب انني قلما وجدت شابا يعاني من نفس المشكلة، وذلك، لأنني وجدت أنمعظم الأهالي يضغطونعلى الفتيات، إذا لم يتزوجن، ويقلبون حياتهن جحيما لا يطاق، معايرة، وضغطا، وأصلنا خايفين قطر الجواز يفوتك، واحنا يا بنتي خايفين على مصلحتك، شفتي فلانة اتجوزت وبقت ست هانم مالية مكانها ازاي واخدة بالها على جوزها وعيالها، هييه امتى ربنا حايفرحنا بيكي؟، و عندما يسمعون قصة ارتباط حديثة، يسارعون بالنظر – في لحظة واحدة جميعا – إليها قائلين، عقبالك كدة

وهذا الضغط المعنوي، المرتبط بشدة بوضع العوانس في المجتمع في ناحية

وما يحدث مع الفتيات من تفرقة في التعامل بينهن، وبين الرجال والشباب في مجتمعنا شئ آخر

فالشاب من حقه أن يتأخر في الزواج

ومن حقه المكوث في بيت أهله، تصنع أمه له الطعام حتى سن الثلاثون، وممكن أكثر

ومن حقه أن يدخل ويخرج من البيوت كيف شاء

بل ومن حقه الارتباط قبل الزواج إلى أي درجة شاء مع أي الفتيات شاء فهو راجل

الهام هو أن مجتمعنا يعطي صلاحيات للشاب لا يعطيها للفتاة، ويتعامل بمكيالين، مما يؤدي إلى أن الكثير من الفتيات يلجأن للزواج كمهرب من الضغط الناشئ عليهن من بيوتهن

وعلى الجانب الآخر، ولكن في بيوت قليلة، ترى الفتيات مدللات لدرجة أنهن لا يكلّفن بأي مسئوليات، ولا يتحملن نتائج أخطائهن إن اخطأن، ويتعاملن كأميرات مدللات وليس كفتيات مسئولات، وإن كان لهن أخ، فهو من يحمل عنهن كل مشكلات الحياة كتفا بكتف مع الأب والأم

وبالطبع، مثل هذه الشخصيات إن جائهن قطار الزواج، أعرضن، وأخرجن مئات الأسباب لرفض الارتباط بالشخص المتقدم، وإن وافقن لظروف ما، كتعلق عاطفي مثلا، أو ضغط خارجي لمنع العنوسة، رأين من الزوجية الهلاك، والمسئولية الضخمة التي لا يقدرون عليها، فإما يهربن إلى أهلهن للاستنجاد والدعم، وإما يهربن من بيوتهن نواشز، ويطلبن الخلع أو الطلاق، وإما يبقين أسيرات نقاط ضعفهن، فيذهبن إلى عالم الإدمان بأي أشكاله، بدءا من الطعام فيسمنّ إلى حد لا يطاق، مرورا بالدخان، والحشيش، والخمر، أو ادمان المسلسلات، أو الانترنت، أو أي من الكلام الفاضي، وقد يخترن اتخاذ خلّان خارج اطار الحياة الزوجية لدعمهن نفسيا

الهام هو أن التربية المسئولة بين الافراط أو التفريط في شأن الفتيات خاطئ، ويعد عاملا أساسيا من العوامل المؤهلة للزواج، وهو من دور الأهل الهام في تأهيل الشباب والفتيات للزواج

لي معرفتان على النقيضين

إحداهما رباها أهلها على أنها فتاة فليس لها حقوق، وعليها كل الواجبات، قيضوا حريتها، أسائوا إلى عقليتها، فرقوا بينها وبين أخوها في التربية، تزوجت حتى تهرب، أول من تقدم قبلت به

ضربها، وأهانها، فصبرت، حتى ادعى خيانتها له، لأنها كانت تكتب خطابات تشتكي فيها إلى مجهول، فهي لم تستطع الفرار منه وتركه لنير أهلها، وليس عندها بديل تشتكي إليه، فصارت تكتب الخطابات التي تشكو فيها حالها، فأذاع من حالها ما رأى، بالرغم من عدم ايجاد هذا المجهول، ومن ثمّ طلقها، فما كان منها إلا أن قضت العدة هروبا من أهلها، فضلت أن تكون حرة، على أن ترجع إليهم، وذاقت أهوال الحياة وحيدة، إلى أن تزوجت ثانية من أول من عطف عليها، وأعيدت القصة من جديد، في حلقة مفرغة لا تنتهي، فالأهل ليسوا سندا أو داعما، وليس لها إلا أن تكافح وحدها

الأخرى فتاة دللها اهلها، وفروا لها كل ما تحب، كل ما يوفرر راحتها، كل ما يسعدها، كان أبوها وأمها يحملون عنها الذر، ويحولون اسعادها بشتى الطرق

تقدم لها شاب أحبته، متوافق معهم في كل شئ

تزوجته، ولكن وجدت أنه يهتم بعمله أكثر من أي شئ، يبيت ويصحو على عمله، يهتم بالـcareer أكثر من اهتمامه بأي شئ آخر

حاولت القيام وحيدة بمسئوليات المنزل، ولكن فشلت، ودمّر ذلك صحتها، تآكلت قدراتها، ذهب عنها ضيها، بالرغم من دعم أهلها الدائم لها ولأبنائها، فهم لا زالوا لا يكلون يحملون همها وهم أبنائها، وكأنهم هم من أسس البيت الجديد، والله أعلم ما سيكون فهم حال الأسرة عند النشأ الجديد، أب في العمل طوال الوقت، وجدّ وجدّة يقومان بمهام لأب والأم، وأم مريضة مدمرة صحيا ومعنويا

كلتا الحالتين على النقيضين، والضحية الأبناء وأساس قيام الأسرة


Comments:

Copyright © 2018 The Sacred Bond Rights Reserved | Privacy Policy | Sitemap